تثير فظائع تنظيم «داعش» الشعور بالصدمة على نحو أكبر كل يوم. وعثر العراقيون منذ فترة قريبة على نحو 600 جثة لمجندين شيعة في تكريت، وهي مثلث سني مهم في شمالي بغداد. ويبدو أن تنظيم «داعش» أعدم نحو 1700 عراقي ودفنهم في مقابر جماعية.
وكان من الواجب إعادة التفكير في السياسة الأميركية، وذلك عندما سيطر تنظيم «داعش» على مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية. وعلى الرغم من تدريب القوات العراقية كي تتمكن من إدارة أمن مدنها، فإن القوات الموجودة في الموصل لم تتمكن من ذلك.
الحركات الإرهابية
ومن أجل فهم كيفية التعامل مع الحركات الإرهابية، مثل تلك التي ظهرت في العراق عام 2005 أو تنظيم «داعش» اليوم، فمن الضروري استيعاب أن لديها طبقات متعددة من الدعم، كل طبقة منها تحافظ على الحركة، وتسعى إلى تعزيزها. ويمثل جوهر الحركة طبيعة المقاتلين المزودين بالأسلحة والقنابل.
وتزود طبقات الدعم هذه الحركة بالأسلحة والتمويل وأماكن التخزين والإقامة الآمنة والمعدات المطلوبة ومعلومات الاستخبارات اللازمة. وتعمل كل الأطراف الموجودة المنغمسة في الصراع، بحسب إطار عام يفسر وجود الحركة وطرائق عملها، ويمكن لكل طرف أن ينظر إلى الإطار الذي يعمل به الطرف الآخر على أنه منظومة يشوبها الخطأ.
ويشير الأستاذ في جامعة هارفارد ستيفن والت إلى أن سياسة الاحتواء والصبر ستفضي إلى إيجاد تنظيم «داعش» دولة محدودة، تنضم في النهاية إلى الدول الموجودة في العالم اليوم. ويقول إن كثيراً من حكومات العالم الموجودة في السلطة حالياً بنيت استناداً إلى سبل وحشية وقمعية.
ويجب على الموجودين في المنطقة والجاهزين لمواجهة تنظيم «داعش» وحلفائهم، إضافة إلى الولايات المتحدة، أن يبرهنوا على وجود أساس أخلاقي واضح ودائب لجميع أفعالهم. ولا يمكن مواجهة تنظيم «داعش» بينما يتواصل قتل المدنيين. ويجب أن يقضى على الجهات الداعمة للتنظيم المتطرف عبر إشراك المجتمعات المحلية، وحثها على العمل من منطلق اعتقادهم.
وعلى المدى البعيد، فإن تعزيز الطائفية في العراق عبر تسليح السنَّة في منطقة الأنبار سيساعد على تقوية تنظيم «داعش». وهناك الكثير من القبائل السنية التي ستعمل على دعم مجموعاتها الخاصة ضد الشيعة المدعومين من قبل إيران.
التوجه نحو الديمقراطية
كخطوة أولى، يجب على الولايات المتحدة أن تدعم تلك الأجزاء من العالم، حيث نجحت الديمقراطية في التجذر.
ومن ذلك المثال التونسي، حيث أثبت أبناء الشعب التونسي أن بإمكانهم بناء مجتمع ديمقراطي حر. ويجب على الغرب أن يزود تونس بالموارد اللازمة لبناء اقتصادها، وتوفير المعدات الطبية وخدمات التعليم، وتعزيز ديمقراطيتها الوليدة. وليس هناك أفضل من وجود ديمقراطية عربية، من أجل القضاء على أيديولوجيا تنظيم «داعش» وجاذبية مجدها الزائف.
ثانياً: يجب على الولايات المتحدة وقف استخدام الطائرات الموجهة عن بعد، والإقرار بأن من غير الأخلاقي قتل المدنيين، حيث إن قتلهم يقوض أي إطار أخلاقي تستخدمه أميركا ضد «داعش»، ويساعد على تجنيد مزيد من المقاتلين للتنظيم.
ثالثاً: يجب أن يصبح العراق خالياً من تنظيم «داعش» في أسرع وقت ممكن، ويجب على الولايات المتحدة أن تزود العراق والقوات الكردية بالدعم اللازم ما أمكن، والسماح بتقسيم العراق قد يعزز الرواية الداعشية القائلة إن الغرب يريد تطبيق نظرية «فرق تسد» على العرب بأي طريقة.
رابعاً: يجب على الولايات المتحدة تأسيس علاقة أقوى مع المجتمعات المسلمة في الولايات المتحدة، فالمسلمون هناك جاهزون وراغبون في الدفاع عن بلادهم، ويجب أن يعامَلوا باحترام، لا أن يوضعوا تحت المراقبة.
أخيراً، يجب على الغرب العمل مع إيران بطريقة تتيح القضاء على «داعش»، وإبرام اتفاق نووي مع إيران هو الخطوة الأولى، والتعاون مع إيران على حل الصراع في سوريا أمر ضروري أيضاً، حتى لو قاد ذلك إلى التوصل إلى حل أقل كمالاً.

