بأي ترتيب تحدد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أكبر التهديدات الخارجية للأمن القومي الأميركي؟ الجواب باختصار هو أن الأمر يعتمد على من تسأل وأي الوكالات هي المعنية بذلك.
الرأي الرسمي يتمحور حول التهديدات جميعها، وهو علامة على التغير السريع الحاصل في العالم، وعلى اختلاف أولويات البيروقراطيات والتفكير المشوش، وهو ما يطرح تساؤلاً معيناً: في حال لم يتمكن المسؤولون من التوافق على تحديد أكثر التهديدات الأمنية تأثيراً، فكيف يمكنهم أن يطوروا الاستراتيجيات الصحيحة ويحددوا مصادرها بشكل جيد؟
العلاقات الروسية الأميركية
لنبدأ بالمؤسسة العسكرية الأميركية. فالبنتاغون وضعت روسيا، أخيراً، في أعلى قائمة التهديدات. وقال الجنرال جوزيف دانفورد الرئيس المقبل لهيئة الأركان المشتركة، إن روسيا تعتبر التهديد «الوجودي الأول»، تعقبها كل من كوريا الشمالية والصين وتنظيم «داعش»، وهو ما وافقه عليه مسؤولون عسكريون آخرون.
وليس هناك من شك في أن العلاقات مع روسيا أخذت منحى خطراً، وذلك بالنظر إلى غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا والتدريبات الجوية المتهورة فوق المنطقة الجوية المخصصة لحلف «ناتو». وتعاني البنتاغون أيضاً من جراء التخفيضات في الميزانية المالية، وقد تكون الحرب الباردة طريقة جيدة من أجل حصول البنتاغون على مزيد من المال. إلا أن الفكرة في أن روسيا هي التهديد الأكبر لأميركا رأي لا يشترك فيه كثير من اللاعبين الرئيسيين في واشنطن .
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما، أخيراً، إن أكبر التهديدات لأميركا تأتي من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث المجموعات المتطرفة تستغل المظالم لصالحها. ولكن أيهما أخطر: تنظيم القاعدة أم «داعش»؟
لبعض الوقت اعتبرت الإدارة الأميركية تنظيم «القاعدة» أخطر التهديدات، لما تحمله وتخطط له من هجمات على الأراضي الأميركية، وذلك بينما ركز تنظيم «داعش» على الاستيلاء على الأراضي في كل من العراق وسوريا لتأسيس ما يسمى بالخلافة.
تحالفات أمنية
وقال جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية، أخيراً، إن تنظيم «داعش» هو التهديد الأكبر، وأبدى في خطاب وجهه إلى منتدى آسبن للأمن، قلقه بشأن حملة وسائل الإعلام الاجتماعية الخاصة بالتنظيم المتطرف تحديداً، والتي تستخدمها من أجل تجنيد أفراد من الولايات المتحدة أو لجعلهم ينضمون إلى القتال في سوريا أو العراق أو لشن هجمات في أميركا. وقال جيمس كلابر مدير المخابرات الوطنية، إن التهديدات التي ورد ذكرها في الفضاء الإلكتروني بما فيها تلك المتأتية من روسيا تعد أخطر التهديدات، يليها التجسس المضاد والإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.
وبينما يبدو القادة العسكريون مقتنعين بزيادة احتمال نشوب حرب مع روسيا التي تعتبر (الدولة الوحيدة التي تتساوى ترسانتها النووية مع تلك التي تملكها الولايات المتحدة)، فإن المخاطرة باتت أعلى من السابق. وتظل الإدارة الأميركية ملزمة بالعمل مع موسكو عندما يكون ذلك ممكناً لتحقيق نتائج سلمية.
تهديدات
قال الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية سابقاً، إن الاستراتيجية العسكرية الوطنية الأميركية اليوم تعتبر «أكثر الاستراتيجيات دقة، مقارنة بتلك التي خطط لها على مدى أربعين سنة خلت»، والتحدي الكبير أمام الإدارة الأميركية هو ما يحدد ماذا يجب أن تكون عليه أولوياتها.
