عندما حكمت محكمة في طرابلس على نجل الرئيس الأسبق الليبي معمر القذافي وثمانية آخرين من مسؤولي النظام السابق البارزين بالإعدام أخيرا، أثار الحكم كثيرا من الانتقادات، حيث قال المنتقدون إن هناك كثيرا من العيوب في الإجراءات القضائية التي لم تطبق المعايير القانونية الواجب الالتزام بها.

وفي المجمل فإن المحاكم التي تم التعجيل بإنجازها تعد إهدارا لفرصة أخرى لتحقيق العدالة في ليبيا. وكل ذلك سيئ بحد ذاته، ومع ذلك فإن النتيجة الأكثر تأثيرا المترتبة على المحاكمة قد تكون تلك المتعلقة بالتأثير على مؤيدي النظام السابق.

ظهور مؤيدين لنظام القذافي مجددا يفرض عقبة جديدة على عملية السلام وعلى أي حكومة وفاق وطني مستقبلية. ولن تكون هناك فرصة لنجاح أي عملية سلام أو حكومة وحدة وطنية ما لم توجد جهود لمعالجة النظام القضائي، الذي يتجاهل مؤيدي النظام السابق.

في جنوب وغرب ليبيا سلكت التظاهرات مسلكا مختلفا، فالسلطات الموجودة في المناطق الخاضعة لسيطرة العناصر المؤيدة لحكومة طرابلس ردت على الاحتجاجات التي بدت سلمية بالنار والصواريخ. وفي مدينة سرت حاول تنظيم "داعش" إنهاء المظاهرات من خلال فتح النيران على المتظاهرين.

وشهدت مدينة ترهونة التي تبعد أربعين ميلا إلى الجنوب من طرابلس، وهي أكبر معاقل القبائل الليبية، مظاهرات عدة تحولت بسرعة إلى صدامات بين المتظاهرين والقوات العسكرية المتحالفة مع حكومة طرابلس.

ولن تكون هناك فرصة أمام عملية السلام ولا الحكومة الموحدة ما لم تبذل الجهود لمواجهة الإحساس بالظلم واللاعدالة والتجاهل الذي يعانيه الآن أنصار النظام السابق. وقد يؤدي الفشل في تنفيذ ذلك إلى إيجاد مجال لدخول جماعات مثل تنظيم "داعش"، لا سيما وأن التطور الأمني في مدينة سرت لم يبرهن على أي تقدم.