وافق البرلمان العراقي، أخيرا، على ما اعتبرت أكبر تغييرات في النظام السياسي في البلاد منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003. وركز معظم المحللين على الاقتراحات التي قدمها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لمواجهة الفساد. إلا أن لهذه الإصلاحات وجهاً آخر، وهو القدرة على إحداث تغيير جذري لطريقة معالجة السياسات المحلية في العراق، وأياً كان ذلك التغير فلا يعرف بعد ما إذا كان سيكون للأفضل.

تغييرات جذرية

اقترح العبادي إلغاء وظائف نائبي الرئيس وثلاثة نواب لرئيس الوزراء، وكان قد قصد بمنصبي نائبي الرئيس أن يشغلهما سياسيان من السنة والشيعة، على أن تقسم مناصب نواب رئيس الوزراء بين السنة والشيعة والأكراد. وعندما تم عرض الفكرة في المرة الأولى في ما بعد غزو العراق عام 2003، لم يكن ذلك حلاً يوائم مشكلة التمثيل.

وحظر العبادي أيضا نظام الحصص في الوزارات، والذي يتسم مجددا بصبغة طائفية لاسترضاء مختلف الطوائف. ووضع بدلا من ذلك لجنة للإشراف على التعيينات. وفي حال اعتمد النظام القديم لتخصيص المناصب السياسية على الطائفية فذلك لأنه جرب من قبل في لبنان.

النظام الطائفي اللبناني الذي أدخلته فرنسا عقب استقلال لبنان يخصص المناصب السياسية بحسب الطوائف. والفكرة من ذلك هي التأكيد على ألا تتمكن طائفة بعينها من السيطرة على الطوائف. والنتيجة هي شلل واسع في سياسة البلاد.

ويدعي مؤيدو النظام السياسي اللبناني أنه حافظ على وحدة البلاد، حتى وإن كانت قد شلت سياسيا أيضا.

وبالفعل فإنه بالنظر إلى الضغوطات التي تعرض لها لبنان من إسرائيل جنوبا والحرب الأهلية في سوريا شرقا، فإن الوضع ظل مترابطا على نحو مدهش. إلا أن التأثير على السياسة كان أكثر تعقيدا، فالصعوبة في الساسة التي تعتمد على الاقتراع السري هو أنها تغير العلاقة بين الناخب والسياسي.

المحاصصة الطائفية

وفي الأنظمة الديمقراطية فإن الناخبين يختارون السياسيين على أساس السياسات المقترحة التي تؤثر عليهم كأفراد. وتؤمن هذه الطريقة أن رغبات المجموعة الأكبر من الناخبين يتم استيعابها. ولكن في حالات النظام الطائفي فإن هذه العلاقة مشوهة.

والنتيجة، كما هي الحال في لبنان، هي أن النظام السياسي هذا يقسم البلاد إلى مجموعة حصص، ولا يمكن لأي سياسي أن يأمل بالخروج من دائرته الضيقة، ولذلك فالسياسيون لا يحاولون ذلك، وعوضاً عنه فإنهم يخاطبون طوائفهم بشكل يزداد ضيقا. والنتيجة هي أن التعريف بالأفراد على أساس طائفي يصبح أمرا أساسيا.

ومن التبعات الخطرة الأخرى لهذا النظام السياسي في نموذج العراق، الذي يجب أن يكون على دراية، به هو قدرة الدول المجاورة على التدخل في السياسات الداخلية للبلاد. وهذا تحديدا ما حدث في العراق خلال العقد الماضي. وتمكنت إيران من مخاطبة الشيعة في العراق بشكل قاد إلى أكثر السياسات تدميرا، ونفر المجتمعات الطائفية من تلك الأحداث.

تفعيل النظام

تختلف سياسة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن سياسة سلفه نوري المالكي، والعراق اليوم يختلف عن ذلك الذي كان عليه عام 2006. وخطر الطائفية ليس أمرا مجردا بل أحداث يمكن إثباتها. ويعتبر النظام السياسي جيدا بحسب كفاءة الناخبين والسياسيين.