على الرغم من كل الحديث عن البنود الفردية في الاتفاق النووي الإيراني وكيفية تطويرها، فإن معظم النقاشات التي تتناول أهم منجزات الرئيس الأميركي باراك أوباما وأكثرها إثارة للجدل تعد ذات مناخ سوريالي وبعيد عن الواقع.

تطوير الاتفاق النووي

ولكن حتى إذا كانت زيادة بنود الاتفاق صرامة تعد أمرا غير واقعي الآن، فإن هناك شيئا يمكن للرئيس الأميركي باراك أوباما فعله لتحسين الوضع ولن يرقى إلى تغيير معين في الاتفاق النووي ذاته. وبدلا من ذلك، فعبر تعزيز بعض جوانب باقي السياسة الخارجية، فإن بإمكانه تحسين السياق الذي سيطبق فيه الاتفاق.

ويبدو من الواضح أن بعض المعارضة في الولايات المتحدة المتعلقة بالاتفاق النووي تستند إلى وجهة النظر القائلة ان سياسة أوباما الخارجية باتت في تراجع، ولا تظهر ما يكفي من القوة.

التشدد باتجاه «داعش»

ولإظهار أنه لا يتراجع في الحقيقة إلى الوراء، فإن الرئيس الأميركي يجب أن يكون أكثر صرامة تجاه «داعش»، وهذا ما سيساعده في جعل الكونغرس يوافق على الاتفاق النووي.

وبدلا من تدخل كبير آخر في الشرق الأوسط، وهو ما لا يريده أحد، فإن هناك كثيرا من الأمور التي يمكن للولايات المتحدة وينبغي عليها فعلها:

أولا: مراجعة خطة أوباما لسحب جميع القوات الأميركية المقاتلة من أفغانستان بحلول نهاية فترة رئاسته. ولقد انخفض الحضور الأميركي هناك بنحو 90% ليصبح عدد الجنود 10 آلاف، ولم نعد بحاجة إلى مثل هذا العدد من المقاتلين بعد عام 2016. إلا أن بضعة آلاف من قوات العمليات الأميركية الخاصة (بالإضافة إلى عدد إضافي من قوات ناتو من دول أخرى) ستبقى، ويمكنها أن تحدث اختلافا في القتال المستمر ضد تنظيم القاعدة وحلفائه .

ثانيا: زيادة الحضور الأميركي في العراق بإضافة مزيد من المدربين والمشرفين للمساعدة على تحفيز تدريب الحرس الجمهوري العراقي ونشر المستشارين مع الوحدات العراقية في الميدان.

ثالثا: عندما تسمح الظروف يتوجب نشر عناصر الكوماندوز الأميركية المعززة من قبل الوحدات الآتية من المنطقة وحلفاء «ناتو» في حال أمكن ذلك في الجيوب السورية، حيث قوات المعارضة «المعتدلة» يمكنها أن توجد موطئ قدم وأن تسرع من توظيف وتدريب عدد إضافي من المقاتلين.

رابعا: استخدام القوات الجوية الأميركية لحماية مثل هذه القوات الصديقة، بالإضافة إلى توسيع نطاق ما يجري حاليا في سوريا (شيء أقرب إلى منطقة حظر جوي).

خامسا: ايجاد عدد أكبر من القوات الجوية الخاصة، بشكل محدد بالتزامن مع وجود قوات للتحالف في كل من العراق وسوريا (من ذات النوع الذي أوجد مع قوات دلتا وسط سوريا).

ولا أقترح مثل هذه التحركات من أجل الاستعراض فقط، بل لتعزيز التعاون مع تركيا أيضا، وهذا كله قد يؤدي إلى تحقيق نقلة نوعية ومهمة في القتال ضد «داعش». ولكن في سياق الاتفاق النووي الإيراني، فقد يحقق ذلك نتائج أكثر ايجابية تشير بوضوح إلى أن الرئيس لا يتراجع عن سياساته، ولا يقترح أن القدرة العسكرية الأميركية يمكنها أن تحل محل الدبلوماسية الأميركية.