مر، أخيرا، عام على بدء الجيش الأميركي الحرب غير المعلنة رسميا ضد تنظيم «داعش»، التي قال عنها مسؤولون حكوميون أميركيون إنها ستستمر إلى أجل غير مسمى. ما الذي أسفرت عنه هذه الحرب ؟ حتى الآن انفقت مليارات الدولارات، وأسقطت آلاف القنابل، وقتل مئات المدنيين، وعزز التنظيم من قدراته العسكرية مقارنة بما كانت عليه قبل بدء الهجمات الجوية.
وأشارت وكالة «أسوشيتد برس» أخيرا، إلى وجود إجماع لدى أطراف عدة على اطلاع بأمر التنظيم المتطرف على أنه لا يزال قويا، كما كان قبل عام مضى، وأن بإمكانه أن يبدل المقاتلين بمعدل أسرع من معدل خسارته لهم.
وعلى غرار ما يتم في كل حرب راكدة وبلا نهاية، فإن هذه الحقيقة المزعجة ستقود الآخرين إلى الدعوة لمزيد من القتل، وذلك بدلا من مراجعة التفسيرات حول أن مواصلة استهداف المنطقة ذاتها لعقود كثيرة لا يأتي بنتائج.
مراجعة تفسيرات الحرب
وقد تكون إحدى التفسيرات هي أننا ربما لا نطلق الصواريخ بمعدل مرتفع بما فيه الكفاية، وربما نحتاج إلى شن غزو بري واسع النطاق، أو ربما نحتاج إلى قتل مزيد من المدنيين لتدمير العدو، (نعم هذه حجة يطرحها دعاة الحرب بالفعل).
وبالحديث عن القتلى المدنيين، فبالكاد تم ذكرهم في وسائل الإعلام على امتداد الشهور الاثني عشرة الماضية، وذلك في الغالب لأن الجيش الأميركي أقر بقتل اثنين من المدنيين فقط خلال عام كامل من توجيه الضربات الجوية في بلدان عدة، وهو ما لا يصدق تقريبا.
وأشارت تقارير إعلامية حديثة إلى أن العدد الحقيقي للضحايا المدنيين يقدر بنحو 500 شخص. وبحسب التقارير ذات المصداقية بشأن الضحايا المدنيين، يبدو أن الولايات المتحدة استغرقت نحو ستة أشهر قبل إدراكها بأن هناك ضحايا على الإطلاق. وبات الأمر أصعب من ذي قبل بالنسبة إلى الإعلاميين للسفر إلى مناطق الحرب هذه، حتى عندما يتحركون مع مسؤولين عسكريين.
وفي الوقت الراهن، فإن هناك خططا لإطلاق عدد أكبر من الهجمات الجوية على ليبيا، وزيادة القدرة العسكرية الجوية في سوريا، ومن الذي يعرف ما المخبأ بالنسبة للعراق، وماذا سيجلب العام المقبل بالنظر إلى أن المرشحين للرئاسة الأميركية يتنافسون بشأن من سيكون أكثر صرامة في مواجهة «داعش».
وتغذي هستيريا الإعلام حالة التعطش إلى الحرب، والتي ستدفع برسالة تنظيم «داعش» الإرهابية إلى أعلى مستوى من التأثير. وعادة ما لا تطرح أسئلة بشأن ما إذا كانت الأفعال الأميركية هي المتسبب الرئيس في استهداف كثير من الإرهابيين المعادين للولايات المتحدة. وربما يكون العنوان الصادر في صحيفة «نيويورك تايمز»، أخيرا، أفضل مثال على كيفية إبقاء الجمهور متشوقا لمزيد من العمل العسكري ضد التنظيم المتطرف، وجاء العنوان على الشكل الآتي : «داعش أم القاعدة؟ المسؤولون الأميركيون منقسمون بشأن أقوى التهديدات الإرهابية».
وبعد مضي عام واحد، فإننا بتنا أبعد عن تفويض الكونغرس لهذه الحرب أكثر من أي وقت مضى. وفي مثل هذا الوقت من العام الماضي، كانت هناك مجموعة من الخبراء القانونيين يوضحون كيف أن شن الحرب ضد «داعش» لا يعتبر قانونيا إذا لم يصوت الكونغرس عليها.
ولذلك يبدو أن البيت الأبيض حر في اختيار التفويض الممنوح للحرب في أفغانستان لخوض حرب أخرى في سوريا والعراق ضد عدو لم يكن موجودا خلال مهاجمة القاعدة للولايات المتحدة في ما يعرف بأحداث 11 سبتمبر.
نتائج مفزعة
وزاد البيت الأبيض على ما يبدو من نطاق تمكنه، مدعيا أن بإمكانه استخدام إذن حرب تنظيم القاعدة لإطلاق وابل من الصواريخ على أي أحد يحاول مواجهة الثوار «المعتدلين» في سوريا الذين تدعمهم أميركا، بمن في ذلك الرئيس السوري بشار الأسد.
وتوصلت دراسة لوكالة الاستخبارات الأميركية إلى أن تسليح حركات التمرد عادة ما يفضي إلى نتائج مفزعة، وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد قال شيئا مشابها لذلك في اللقاء الأخير الذي أجراه قبيل أن يقترح فعل ذلك بالضبط. وإلى جانب ذلك، فإن المخابرات الأميركية كانت تسلح المتمردين قبل أعوام عديدة دون أن تنجح في الوصول إلى نتائج تذكر.
وصدم المسؤولون الأميركيون من أن «جبهة النصرة »تواجه الثوار المعتدلين، على الرغم من الحقيقة القائلة بأن الولايات المتحدة انخرطت في تفجير الحملة التي تستهدف التنظيم في سوريا، فضلا عن الحقيقة المتمثلة في أن مجموعة أخرى من الاستخبارات الأميركية هوجمت من قبل «جبهة النصرة» قبل عام مضى. وهذه تعتبر أفضل مقياس على أن حرب تنظيم «داعش» حتى الآن تعد إهدارا مأساويا لعدم وجود هدف واضح في الأفق.
