في أعقاب التفجيرات الانتحارية التي شنها تنظيم «داعش»، والتي أسفرت عن مقتل 30 تركياً بالقرب من الحدود السورية، وعدت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيادة التعاون مع أميركا وحلفائها في قتالهم «داعش». وبالكاد نفذت أنقرة أياً من التزاماتها، وألحت على إطلاق وابل من الهجمات على انفصاليي حزب العمال الكردستاني، منتهكة بذلك هدنة طال أمدها.
ويبدو أن هناك سببين غيرا من نهج أردوغان، وجعلاه في صدام سياسي مع كل الدول المجاورة لتركيا، إضافة إلى حلفائها. الأول هو الصدمة من انتكاسات كبيرة مني بها حزبه في الانتخابات الأخيرة، والتي حرمته من تحقيق أغلبية مطلقة، وشهدت دخول حزب الشعوب الكردستاني المعارض إلى البرلمان.
ويتمثل العامل الثاني الذي دفعه للتهديد بشن حرب جديدة ضد الأكراد، في غموضه بشأن دور تنظيم «داعش». ولطالما نظر أردوغان إلى إسقاط نظام الأسد باعتباره إحدى أولوياته، وأن تنظيم «داعش» هو بوضوح أكبر تهديد على النظام السوري. وتدفع تركيا تكاليف استضافة العدد الأكبر من اللاجئين القادمين من سوريا، ودخول المتطرفين إلى أراضيها. ومن مصلحتها أن تغير من سياستها على المدى القصير.
