ما كان يمكن لتركيا أن تختار وقتا أسوأ مما اختارته، أخيرا، لإحياء الصراع مع حزب العمال الكردستاني، فعلى امتداد الثمانية عشر شهرا الأخيرة لم تكن هناك معارضة أكثر فاعلية على الأرض لتنظيم "داعش" من حزب الأكراد الوطني، الذي يعد الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني، ومقاتلي البشمرجة الذين توجههم أربيل في العراق.

ولن يؤدي إضعاف الصفوف الكردية إلا إلى السماح لتنظيم “داعش” بتوسيع نطاق الأراضي التي يسيطر عليها في شمالي سوريا والعراق، فيما تندفع عناصره نحو بغداد جنوبا. ويهدد القصف التركي بإشعال سلسلة من الاشتباكات المحدودة بين قوات الأمن والأكراد الأتراك، وتحويلها إلى جحيم دموي مفعم باليأس.

والحماقة التي أقدمت عليها أنقرة تبدو مخيبة للآمال بشكل أكبر في ضوء تحولها من مراقب مستاء للقصف الجوي من جانب التحالف الدولي ضد “داعش” إلى مشارك نشط، يستهدف الانتقام في المقام الأول من التفجير الذي أدى إلى مصرع 32 ناشطا كرديا أخيراً.

إن الحرب على جبهتين التي تشنها تركيا يمكن أن تغذي أسوأ أخطائها على الإطلاق، ومن حسن الحظ أنه لا يزال بالإمكان إطفاء ألسنة اللهب، إذا تم التوصل إلى هدنة مع حزب العمال الكردستاني واستئناف المفاوضات معه.