في ضوء التطورات المتوالية الراهنة، يبرز سؤال رئيسي هو: من الذي قد يحل محل النظام الحاكم في سوريا في حال لم تحافظ طهران على بقائه؟ الجواب معقد ويحمل شيئاً من الأمل في الوقت ذاته، فالحكم الذاتي على المستويات المحلية يضرب جذوره في سوريا ويشكل أساس ما سيأتي مستقبلًا.

ومنذ بداية الثورة السورية، شكلت مجموعات من النشطاء غير المسلحين، تحت أقسى أنواع الظروف الأمنية التي يمكن تخيلها، مجالس محلية لتقديم الخدمات الحكومية لأحيائهم. ويعد هذا أمراً ثورياً، فلأكثر من أربعين عاماً ركزت عائلة الأسد الحكم في يديها وحكمت السورين بشكل مباشر. واليوم توجد المئات من المجالس المحلية في المناطق التي لا تخضع لحكم النظام السوري، وبعضها تعمل سراً في المناطق الخاضعة لحكم تنظيم «داعش».

وتعمل هذه المجالس المحلية في بعض المناطق التي طحنتها الحرب الأهلية والتي يستهدفها النظام السوري المدعوم من قبل إيران بالبراميل المتفجرة التي تأتي على المدارس والمستشفيات والمساجد. وتعمل بعض هذه المجالس في الأحياء التي تتعرض للحصار والتجويع.

وهذه المجالس المحلية مدعومة بشبكات واسعة من منظمات المجتمع المدني. وكل هذه الشبكات موجودة اليوم في سوريا، وهي جوهر نتاج الثورة السورية. وتوصف المساعدة الغربية للحكومات المحلية ومنظمات المجتمع المدني بالممتازة. بديل الرئيس السوري بشار الأسد سيأتي من القاعدة الشعبية في سوريا. ويجب أن تعمل الولايات المتحدة الأميركية وشركاؤها على دعمه وحمايته. ويجب أن يكون متصلاً بهياكل خارجية معترف بها من قبل الغرب.

ولا يمكن لنظام الرئيس بشار الأسد أن يسقط بالسرعة المرجوة التي سبق وتحدثت عنها إدارة أوباما، ومع ذلك فإن هؤلاء الموجودين في الحكومة، الذين يعانون جراء عدم وجود بديل للنظام السوري بعد، فعلوا القليل جداً لإيجاد بديل حقيقي آخر. وفشلوا في الجمع بين من يعتبرون قادة موجودين في المنفى وبين هؤلاء الموجودين داخل سوريا الذين يقودون ثورة الحكم الذاتي.