في حال اعتقد أن النهج البريطاني في مواجهة ما يسمى تنظيم «داعش» مرتبك وسيء التوجيه، فإن ذلك ليس بكاف لوصف الحال. ويبدو أن ما قصده رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بقوله إن على بلاده فعل المزيد لمواجهة «داعش» هو زيادة الوضع سوءاً وخطورة.

وانضمت بريطانيا من خلال حلف «ناتو» إلى الاتفاق الأميركي التركي الذي يمكن بموجبه استخدام قاعدة «انجرليك» الجوية لمواجهة «داعش»، في مقابل استخدام أنقرة لقتال التنظيم المتطرف كذريعة لاستئناف حربها ضد المتمردين الأكراد.

تنسيق ضمني

وبالنظر إلى كل الإلحاح الذي تبديه وزارة الخارجية الأميركية للتأكيد على أن ربط مسألتي استخدام القاعدة التركية الجوية والضربات الجوية على حزب العمال الكردستاني ما هي إلا «صدفة» فإن من الواضح أن تركيا ما كانت لتشرع في تحركها من دون حصولها على موافقة ضمنية من الولايات المتحدة.

بالنسبة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فإن حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الموجودة في سوريا يعدان الأنشط في مواجهة تنظيم «داعش» على الأرض، إلا أن تركيا تبدو أكثر قلقاً حيال المكاسب الكردية على الأرض بالمقارنة مع تنظيم «داعش».

فاعلية الجهود الكردية ضد تنظيم «داعش» تتناقض بشدة والضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة شمالي كل من العراق وسوريا، التي أسهمت بالقليل فقط من أجل طرد «داعش»، ومن غير المحتمل تغير الوضع الحالي ، حتى مع استخدام القواعد الجوية التركية القريبة من أهداف التنظيم المتطرف، ومرد ذلك إلى عدم جدوى الضربات الجوية من دون استخدام القوات المحلية والحلول السياسية.

وللغرب تجربة سيئة جداً في الشرق الأوسط، عندما يتعلق الأمر بالقصف دون التفكير في تبعات ذلك. فقد غرق كل من العراق وليبيا في الفوضى عقب الهجمات التي شنها الغرب بذرائع إنسانية، وكل هذا لم يوقف بريطانيا عن سلوك السياسة الدموية ذاتها، بينما تتوقع مخرجات مختلفة.

معارضة «معتدلة»

ولم يجد بحث الغرب عن معارضة «معتدلة» حتى الآن، فجبهة النصرة على سبيل المثال مرتبطة بتنظيم القاعدة، وبحسب منظمة «هيومن رايتس ووتش» فإنها تعتبر المسؤولة عن «الانتهاكات المنهجية واسعة النطاق» بما فيها تلك التي تستهدف المدنيين بعمليات الخطف والإعدام. وهناك أيضا مجموعة أحرار الشام وهي فرع آخر يرتبط بتنظيم القاعدة.

ويشهد التاريخ الحديث للشرق الأوسط على عمليات اختيار شركاء غير أكفاء يساهمون في إيجاد نتائج كارثية على أرض الواقع، وبالنظر إلى ما أعقب الغزو الأميركي للعراق من طائفية، فإن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي مثال واضح على ذلك. ومن غير المعقول أن تعتقد هاتان المجموعتان أن بإمكانهما لفت انتباه الغرب وأن يعتبرهما الأخير قوات معارضة شرعية.

 ويلح دعاة التدخل العسكري على ضرورة «فعل شيء ما»، إلا أن أكثر الأمور نجاعة والتي يمكننا الإقدام عليها حالياً هي التي نتجنبها بالفعل، والمتمثلة في احتواء اللاجئين. وحتى الآن آوت بريطانيا أقل من 200 لاجئ سوري من مجموع أربعة ملايين. وبهذا الخصوص فإننا نعد أفضل مؤشر على مدى اهتمام ديفيد كاميرون وحكومته بالشرق الأوسط، وليس أمامنا أمل في المزيد.

حسابات

أشارت تركيا وبعض الدول العربية إلى أن جماعتي جبهة النصرة وأحرار الشام تعملان سوية ضد تنظيم «داعش»، وهذا كان التصنيف في كل من سوريا والعراق، وذلك بينما اعتمدت دول أخرى على جهات أخرى بالاستناد إلى فهم لا يأخذ في الحسبان أولئك الذين يموتون أو يهربون من الحرب.