يمكن لزيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى كل من كينيا وإثيوبيا أن تسوغ في إطار السياسة من قبل جنوب السودان المجاور للبلدين، لكن يصعب إغفال الأسباب الشخصية التي دفعت أوباما لزيارة كينيا أرض الأجداد، بينما لايزال رئيساً.

على الرغم من أجواء الترحيب المبهج بالضيف الكبير، لم تخل زيارة أوباما من الانتقادات، التي سددها بعناية ووضوح إلى شوائب المجتمع الكيني، حيث غابت المراوغة الدبلوماسية تماماً عن نقده لمسألة ختان الإناث. لم تخل زيارة أوباما الإفريقية من هدف سوداني، حيث دوامة التفاؤل والتحرر من الأوهام جرت جنوب السودان نحو طريق انحدار سريع، بعد أن بدا استقلاله قبل أربعة أعوام فقط انتصاراً لسياسة أوباما في إفريقيا.

ويتضمن سعي أوباما لإحلال السلام في جنوب السودان تعاوناً براغماتياً مع بعض الأنظمة المريبة بما فيها الإثيوبية، في تورط لا يمكن تفاديه وغايات نبيلة تبرره. قوة أميركا في إفريقيا تضعف على غرار بقية دول الغرب تماماً. وتشكل الصين في الوقت الراهن سوقاً بديلاً، ومصدر استثمار، إلا أنها لا تأبه البتة لحقوق الإنسان. وقد يكون لرسالة أوباما والمثل الذي أرساه وقع يدوم أطول من الابتهال الشعبي الذي حظي به جماهيرياً في إفريقيا.