بدأت الولايات المتحدة وتركيا، أخيراً، بعد سنوات من العمل باتجاهين متعاكسين، مرحلة التعاون بشأن سوريا. وقد أعلنت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنها ستسمح للمقاتلات الأميركية وطائرات التجسس استخدام القاعدتين التركيتين العسكريتين لاستهداف «داعش»، في خطوة، يجب أن تؤدي إلى تصعيد وتيرة الهجوم على المناطق التي تقع تحت سيطرة التنظيم على طول الحدود السورية.

وفي الوقت عينه، أقر المسؤولون الأميركيون ضمنياً بصحة التصريحات التركية حول توافق البلدين على إنشاء منطقة آمنة على طول الحدود السورية، تتيح حشد اللاجئين ومقاتلي المعارضة المعتدلين.

ويمكن للتعاون المرحب به أن يسدد ضربة موجعة لـ«داعش» إذا ما نجح في منع وصول مقاتلي التنظيم إلى الحدود ومعابر تهريب المقاتلين والمؤن، كما أنه يسمح بإنشاء صفوف معارضة أكثر تماسكاً وقيام حكومة بديلة ربما على الأراضي السورية، في خطوة يدعو معارضو نظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى اتخاذها منذ سنوات طوال.

إلا أن التزام إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالخطة يتخذ شكل خطوة ناقصة أخرى في مجال مقاربة واشنطن للأزمة السورية، حيث يصر المسؤولون على عدم وجود منطقة حظر جوي رسمياً فوق المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها، التي قيل إنها قد تمتد بطول 68 ميلاً من نهر الفرات وصولاً إلى الأطراف الشرقية لمحافظة حلب، و40 ميلاً إلى الجنوب، حسب ما ذكرت بعض المصادر، كما أن الإدارة الأميركية لن تغير من سياسة رفض الانخراط في الدفاع عن المتمردين المناهضين للأسد و«داعش»، ما يؤدي إلى طرح السؤال عما سيحصل إذا تعرضت المنطقة الآمنة الممتدة إلى بلدات مثل باب البحر، الواقعة على مقربة من حلب، إلى هجوم طائرات الحكومة السورية والقصف بالبراميل المتفجرة.

بدت حكومة أردوغان، على الرغم من سعيها الطويل نحو تحرك دولي متسق ضد حكومة الأسد، أكثر اهتماماً حتى اليوم، بالاعتبارات التكتيكية قصيرة المدى. إلا أنها تستجيب الآن للاعتداءات الأخيرة التي نفذها التنظيم في الداخل التركي، بما في ذلك الهجوم الذي حصد عشرات القتلى في بلدة سوروك، وها هي تسعى لإقامة منطقة تحتضن اللاجئين السوريين في تركيا.

إلا أن العامل الذي لا يزال ينقص هذه الخطوة متمثل بوجود استراتيجية أميركية متماسكة تفضي إلى إنهاء الحرب الأهلية في سوريا، كونه أمراً ضرورياً للقضاء على تنظيم «داعش» بشكل نهائي.

وقد تحدث كل من أوباما، وجون كيري وزير الخارجية الأميركية بشكل مبهم عن آفاق دبلوماسية عقب توقيع الاتفاق النووي مع إيران وإضعاف نظام الأسد، أخيراً، إلا أن السياسيين كليهما لم يقدما رؤية تتحدث عن كيفية التوصل إلى تسوية تحول دون مواصلة الدعمين الإيراني، والروسي لنظام الأسد، من خلال التزام إيران الوثيق بمساعدة حزب الله المؤيد للنظام، أو ضرورة إنشاء حكومة جديدة ذات صفة تمثيلية جامعة قد توحد السوريين في مواجهة «داعش».

قد يكون التوصل إلى مثل هكذا التسوية أمر مستحيل في الواقع. ولهذا السبب، فإنه من الضروري أن تلتزم الإدارة الأميركية بصياغة بديل سوري قوي، على الصعيدين السياسي والعسكري، من خلال التعاون المزمع مع تركيا.

غايات

تريد تركيا منع وقوع المنطقة الحدودية المستهدفة من الوقوع تحت سيطرة الأكراد السوريين المتحالفين مع المتمردين الأكراد في تركيا، وذلك على الرغم من أن أكراد سوريا هم أميركا، وقد سبق لهم أن أحرزوا عدداً من الخطى المتقدمة في المنطقة بدعم من قوات الطيران الأميركية.