انطلقت، أخيراً، محاكمة الرئيس التشادي الأسبق حسين حبري، التي قد تفتح الباب على حقبة جديدة من العدالة والمحاسبة القانونية في إفريقيا. وتتم محاكمة حبري بتهم ارتكاب أعمال مروعة خلال فترة حكمه لتشاد، في محكمة جديدة أنشئت في السنغال بموجب المبدأ القانوني للتحكيم العالمي عن جرائم ضد الإنسانية.

ووجدت هيئة تقصي الحقيقة في تشاد أن ما يزيد على 40 ألف شخص قد قتلوا، وتعرض ألوف غيرهم للتعذيب أثناء فترة حكم حبري، التي استمرت ثماني سنوات، والتي انتهت بإزاحته من منصبه عام 1990.

وهذه هي المرة الأولى التي تجري فيها محاكمة لقائد بلد آخر في محكمة بلد مختلف عقاباً على جرائمه. وقد ناضل ضحايا حبري لأكثر من عقدين من الزمن لجلب الرئيس التشادي الأسبق أمام هيئة العدالة. ويحظى ملاحقو حبري القانونيون بحلفاء مهمين، أبرزهم منظمة "هيومن رايتس واتش"، التي جمعت أدلة حاسمة، وأثارت الرأي العام العالمي.

هذه المحاكمة تشكل نقطة تحول للعدالة في إفريقيا، وسيتمكن الشعب من مشاهدتها للمرة الأولى. ولن تلقي المحاكمة ما يكفي من الضوء الضروري على فصل وحشي من تاريخ تشاد فحسب، بل ستبعث برسالة مهمة لقادة القارة الأقوياء، مفادها أن الأنظمة الدموية لن تفلت من العقاب.