شهدت الأشهر الأخيرة، منذ إجراء الانتخابات العامة في تركيا، بروز توجهات حكومية تركية تشير إلى التزام الحكومة بتمويل القوات المسلحة بنسبة اثنين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، توافقاً مع متطلبات حلف «ناتو»، وإصرارها على قتال «داعش» في كل من سوريا والعراق.

وفي سياق مشابه، يلقى وضوح هدف بريطانيا وعزمها القوي على مجابهة أحد مخاطر العصر ترحيباً كبيراً، علماً أن تركيا تحتل موقع الدولة التي تحظى بقدرات تفوق بريطانيا على رسم مسار الأحداث في الشرق الأوسط، وهي قد بقيت رغم ذلك على الحياد حتى اليوم.

منذ فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات الأولى عام 2002 عن حزب العدالة والتنمية، أصبحت العلاقات بين أميركا والشريك الإقليمي الأساسي متوترة. واتهمت تركيا، مع بروز «داعش» بمساعدة الإرهابيين عمداً ولو بشكل ضمني، عبر غض النظر عن عبور المقاتلين إلى سوريا عبر الأراضي الكردية الحدودية.

لكن تركيا بدلت موقفها فجأةً، وأعلنت عن مشاركتها في القتال والسماح لقوات التحالف الجوية الانطلاق من قواعدها العسكرية الخاصة، في خطوة من شأنها أن تعيد ترتيب الأوراق في الشرق الأوسط، وتشكل ضربة مدوية لـ«داعش».

ويعود الفضل في هذا التغير، ولو بجانبٍ منه، إلى الضغوط الدبلوماسية الطويلة، المرفقة بالانتخابات التركية الأخيرة، التي أنهت حكم الحزب الواحد. لكن لعل المحفز الأبرز وراء التحرك التركي يكمن في التفجير الانتحاري الذي أودى بحياة 32 شخصاً في بلدة سوروك التركية.

ولا شك في أن تركيا تملك أجندةً أخرى من خلال انضمامها للحرب في شمال سوريا، أجندة تضمن عدم تمكن الأكراد هناك من اجتراح دويلتهم، وبالتالي تشجيع أحلام الانفصاليين من الأكراد الأتراك على القيام بالمثل.

يشكل تقاطع المصالح الغربية التركية مجدداً تقدماً أساسياً في الواقع، قد يساهم بهزيمة «داعش».