تلوح في أفق العاصمة الأميركية واشنطن ملامح معركة سياسية طاحنة، على خلفية الاتفاق النووي الموقع مع إيران أخيراً، وهي معركة سيحقق فيها الرئيس الأميركي باراك أوباما، في الأمد القصير، انتصاراً على خصومه في مجلس النواب الأميركي. إلا أنه في المدى الطويل سيخضع مصير الاتفاق الموقع، وإرث أوباما، ومستقبل السياسة الخارجية الأميركية ربما، لقرارات تتخذها قوى تعمل خارج نطاق سيطرة أوباما.

ويمكن انتقاد الاتفاق على أساس أنه يفتقر لكفاية مستوى المراقبة والتفتيش، ويتيح لإيران إعادة التطور نووياً، إلا أن كل ذلك لا يكفي لردع أوباما عن المضي قدماً في اعتماده.

يمكن لأوباما استخدام حق الفيتو لنقض أي تحرك يقدم عليه مجلس النواب الأميركي، حيث الأغلبية الساحقة شبه معدومة طبعاً في وجه المعارضة. ويصح أن لجوء أوباما لحق النقض من أجل حماية مبادرة السياسة الخارجية الأبرز في عهده سيكون أمراً محرجاً، إلا أنه لا شك سيضمن فوزه.

لقد عقد أوباما اتفاقاً باسم الولايات المتحدة كلها، ومن شأن لجوء الكونغرس الأميركي إلى نقض الحكم الرئاسي حول مسألة بهذا القدر من الأهمية أن يقطع شعرة الحساسيات السياسية الأميركية.

تبني الإدارة الأميركية موقفها على عدم وجود أية بدائل للاتفاق المعقود، في حين يركز النقاد على مبدأ أن عدم وجود اتفاق من الأساس أفضل من التوصل إلى هكذا اتفاق.

ولأن الكثير من الأمور يرتكز على المجهول المقبل، لناحية ما قد يحصل أثناء تطبيق الاتفاق، وكيف سيؤثر على أداء إيران الإقليمي، وكيف سيبدو حال السياسات الداخلية لإيران وسياستها الخارجية في السنوات القليلة المقبلة، وهل سيتآزر المجتمع الدولي إذا أخلت إيران ببنود الاتفاق، لا يمكن لأي طرف التعويل على إيجابيات الاتفاق. إنه مجرد رهان عملاق، ويتمحور السؤال الأساسي حول ما إذا كان يستحق خوض غماره أم لا.