يحتم الإدراك المعرفي غير المسبوق لتنظيم «داعش» والامتداد الصارخ «لدولته الرقمية»، القيام بتحرك أميركي ملح، أكثر من أي وقت مضى، لاستئصال العنف ومنع الإرهاب المتوطن.

نتحرك عبر الإنترنت ببطء شديد، ولا نعرف إلا القليل عن محاربة هذا الجيل من المقاتلين المتشددين المتطبعين شبكياً، وقد عجزنا عن حشد المهارات التقنية والنصية لمجابهة تنظيم «داعش»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتعتبر مشكلة العجز عن التصدي لإمكانات تنظيم «داعش» الرقمية، في جانب منها مشكلة قدرات، حيث المنظمات التي تخوض حرب الرسائل النصية، مثل مركز الاتصالات الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، تفتقر للموارد بشكل دراماتيكي.

عملت حملة «أعد التفكير وانسحب» الهادفة لتفكيك حسابات المقاتلين، على إلغاء ما يقارب ستة آلاف تغريدة، إلا أن الشاب علي شكري أمين البالغ 17 عاماً من ولاية فرجينيا، الذي أقر أخيراً بالترويج الإعلامي لـ«داعش» قد أطلق سبعة آلاف تغريدة بمفرده.

نحتاج لأن نقوم بعمل أفضل، بعد أن تحولت الحملات السياسية على يد السلطة إلى مقترعين على أهداف صغيرة، في حين أنها يجب أن تتجه نحو إطلاق رسائل مضادة. تخيلوا لو أن البحث عن مقاطع الفيديو، التي تبث حوادث قطع الرؤوس تضمن إعلانات لمراجع روحية أساسية. تخيلوا لو أن فقاعات تويتر الخاصة بالمقاتلين اخترقتها رسائل هادفة موجهة من سلطات دينية مسؤولة. وتدير هذه الطريقة اقتصاد إعلانات رقمية بقيمة مليارات الدولارات، تسيطر عليها مؤسسات مثل غوغل وفيسبوك وتويتر، التي تصل إلى عملاء في كل مكان، بما في ذلك الأحزاب السياسية لتحديد حملات إقناع تصل إلى الناس حيثما كانوا.

ويمكن لنا القيام بذلك، من دون المساومة على خصوصيتنا أو حريتنا المدنية، كما أننا نستطيعه بكلفة أقل مما سنتكبد على استخدام عملاء اتحاديين يغردون طوال النهار.

تشكل الشراكات الذكية والمحكمة مفتاح الحل، وقد سبق لمجهود مثل شبكة مناهضة التطرف والعنف، الذي قامت به مؤسسة «غوغل آيدياز» البحثية، بإسماع أصوات أشخاص يستطيعون التحدث بموثوقية حول تلك القضايا كونهم مقاتلين وراديكاليين سابقين، وناجين من عنف المتطرفين.

حين تعتري أساليب الحكومة المنطلقة من القمة نزولاً الشوائب، يصبح التنظيم على مستوى القاعدة الشعبية خيار المحاولة التالية الذي لا بد منه. ولا تزال الحكومة تستطيع لعب بعض الأوراق، كضخ التمويل، أو بشكل أهم الجمع بين السلطة وتبادل المعلومات، الذي من شأنه إنجاح الشراكات بين العام والخاص، إلا أنها يجب أن تتولى القيادة من الخلف.

لقد كانت الولايات المتحدة تجيد إقامة هذا النوع من الشراكات، وتمد أفضل المبعوثين بيد المساعدة، وقد دعمت خلال الحرب الباردة مؤسسات ثقافية هامة، وصحفاً أدبية، ومنشورات صادرة باللغة الروسية.

عجز

حتى الآن شكل العجز عن دعم البيانات الأساسية للرسائل المناهضة فشلاً استراتيجياً ذريعاً لحملة وزارة الخارجية الأميركية لمناهضة «داعش»، لكن من هي الجهة التي يجب أن تقدم الدعم؟ نحتاج لأن نعي تماماً أن قوتنا الناعمة محدودة في هذه المجالات.