يذكّر أسلوب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في حديثه عن حرب سوريا وعن طريقة «دك» تنظيم «داعش» إذا نجح، بأسلوب رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل. إلا أن لبّ المشكلة يكمن في أن مقاتلات «التورنادو» الثماني البائسة المتمركزة في جزيرة قبرص لن تحدث فارقاً ولو بسيطاً يغيّر مسار المأساة السورية، ناهيك عن الحديث حول تنظيم «داعش».

حتى لو جمعت سلاح الجو الملكي المعزول منذ إخفاق العملية الليبية عام 2011، تدرك أن بريطانيا تمكنت من توجيه 126 ضربة فقط لتنظيم «داعش»، مقابل خمسة آلاف غارة جوية شنتها الولايات المتحدة على التنظيم، لتسفر النتيجة عن تقدم «داعش» أكثر فأكثر، وتغلغله في مناطق العراق وسوريا، وتمدد رقعة انتشاره إلى ليبيا واليمن، في ظل طفرةٍ من الخطابات الوزارية، والقليل من المنطق العسكري القيّم.

بعيداً عن سقوط كل من الموصل والرمادي والفلوجة في العراق، فشلت الهجمات الأميركية في إحداث أي تأثير جدي على المدّ «الداعشي» في سوريا، تخللها استثناء وحيد تمثل في عملية التدمير المتلفزة لبلدة عين عرب الكردية.

وأشار القادة العسكريون السوريون في التقارير التي قدموها لقياداتهم في دمشق إلى أن الغارات الجوية الغربية لم تجد نفعاً يذكر لدعم قواتهم في دحر «داعش». وقد اضطر الجنود السوريون تحت ضربات قوات جبهة النصرة التي اجتاحت عناصرها بلدة جسر الشغور بالمئات، أخيراً، للفرار من معقلهم المحصن داخل إحدى المستشفيات والعودة أدراجهم جنوباً .

أضف إلى ذلك، وفي سياق متصل آخر، سيطرة عناصر تنظيم «داعش» على مدينة تدمر السورية. ففي حين اجتاحت جحافل التنظيم الصحراء بالآلاف هذه المرة في مايو الماضي، تقودها قوافل من العربات المصفحة والشاحنات المزودة بمدافع مضادة للطائرات، لم نلاحظ وجود مقاتلةٍ أميركية واحدة على الأقل في الأجواء التدمرية.

وقد تساءل أحد القادة العسكريين السوريين بعد أيام من اجتياح تدمر، قائلاً: «ألم يروا قوات (داعش) تتقدم؟ ألم يدركوا هجوم تلك القوة الكبيرة بكل ما يملكون من أقمار اصطناعية ورادارات؟» .

من البديهي أن تكون المسألة التي يرفض كل من كاميرون والرئيس الأميركي باراك أوباما مواجهتها تتلخص في رغبتهما أو عدم رغبتهما الاعتراف بحقيقة بسيطة تقول إن قصف «داعش» في سوريا يساعد على إبقاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

دعونا نتذكر، أولاً، أننا كنا سنقصف جيش الأسد، إلا أننا بدلنا رأينا، وقررنا توجيه السلاح إلى قوات التنظيم الأكثر فظاعةً. ثم، وبعد أن استكمل «داعش» تمدده، في حرب كانت تستدعي وجود قوات على الأرض وليس في الجو، قررنا أن نكثف عمليات القصف.

 ومن نافل القول أنه كان من الأفضل لنا لو طلبنا من بعض حلفائنا العرب وقف إرسال الأسلحة إلى المتمردين السوريين، الذين كانوا يعطونها للمتشددين أنفسهم الذين كنا نقصفهم.

بالنسبة للسوريين، لا بد أن يكون السبب الذي يدفع كاميرون للقتال في معركة سوريا لغزاً. لم تكن الأغلبية مدينةً يوماً للأقلية على النحو الموجود اليوم، أما «الأقلية» هنا فتعني ديفيد كاميرون وحاشيته.