بدا واضحاً للعيان أن تعامل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الصراع السوري مثل فشلاً ذريعاً، حيث لم تحدد معالم استراتيجية تتمتع بالشفافية، ولم يتم التقيد بـ«الخطوط الحمراء» التي أعلنت عنها الإدارة. وقد اكتسبت الإجراءات قصيرة المدى والحافلة بالثغرات، بناءً على تجربتي العراق وأفغانستان، إضافةً إلى الضجيج الإعلامي المهووس بـ«داعش»، أولويةً على حساب الأهداف القابلة للتحقيق على المدى البعيد.
وقال وزير الخارجية الأميركي في ديسمبر الماضي: «لا ينبغي للسوريين الاختيار بين طاغية وإرهابيين». لكنه عرّف في الوقت عينه عبارة «معتدلين» في إطارها الضيق والاعتباطي الذي استثنى السواد الأعظم من المعارضة.
كان ينبغي للسبب الأخلاقي أن يكون كافياً لاختزال الرئيس السوري بشار الأسد من المعادلة، لكن وقائع الحرب بيّنت أنه على وشك الخروج من اللعبة. ويبقى السؤال الأبرز المطروح حول جهة تسديد الضربة الأخيرة، وهل ستأتي من «داعش» أم من المعارضة، في واقع من شأنه أن يدفع واشنطن للاعتراف بأنه لا يمكن القضاء على الإيديولوجية المتطرفة لـ«داعش» إلا من خلال جهات سنية محلية.
