ما من نص ديني إلا ويحرم الجرائم التي ارتكبها تنظيم «داعش»، أخيراً، وفي يوم عيد الفطر تحديداً. كما لا يوجد أي عرف ديني يعتبر قتل المسلمين الآخرين فريضةً. إلا أن هذا التفكير الذي ينتهجه تنظيم «داعش»، ويشرع مثل تلك الأعمال الوحشية لا يساهم إلا في إظهار مدى كفر هؤلاء بالدين. ما من مقدسات بالنسبة للتنظيم الذي منذ أن اجتاح الشرق الأوسط قبل عام، وهو لا ينفك يظهر أنه لا يحترم المحظورات التقليدية التي تحرم قتل المدنيين، ولا الأعراف الدينية التي تحظر قتل النساء والأطفال.
يعتمد التكتيك الأساسي للتنظيم، في الواقع على صدمات وحشية، تتضمن استخدام الأسلحة الكيمياوية، التي لا تسعى إلى قلب المعتقدات الحديثة المتعلقة بمعاملة سجناء الحرب مثلاً، وحسب، بل القوانين الإسلامية العريقة المتعلقة بالحرب عموماً.
يحلو لـ «داعش» الغوص في التاريخ لإيجاد مبررات لبربريته، والمواءمة بين النصوص والمعتقدات الدينية على قياس أعماله الوحشية فقط، دون فهمها. ويشكل هذا عزاءً نوعاً ما للمسلمين من النساء والرجال الذين يبكون أحبةٍ لهم سقطوا في العيد. إلا أن الاحتفال الحقيقي بالأعياد وأفضل ما يمكن للشرق الأوسط والعالم المتحضر تقديمه لهؤلاء هو ضمان عدم حلول العيد ثانيةً موسوماً بلطخة «داعش».
