مضت عدة شهور على المحادثات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان من دون أن تحرز حتى الآن أي تقدم ملموس. وأدى ذلك إلى بروز حالةٍ من الإحباط الشديد في كابول ناجمة عن اقتناص المنشقين عن نظام الرئيس الأفغاني أشرف غني الفرصة لإلقاء اللوم على باكستان، وقد عادت العلاقات بين الدولتين تتدهور من جديد.

وتدخل المسؤول العسكري الباكستاني الجنرال رحيل شريف مصمماً على حل الأزمة، إلا أن المعلومات الأخيرة رشحت عن لجوئه إلى خيار «وإلا»، مما أسفر عن منح الملا عبد المجيد محمد عمر زعيم طالبان، شخصياً موافقته على جولة محادثات جديدة، أخيراً. وشكلت الخطوة تقدماً بارزاً في العملية ،ودحضت الشائعات عن وفاة عمر.

والأهم من ذلك أن شبكة حقاني كانت ممثلةً في مري، إضافةً إلى أميركا والصين، مما يمنح فرصةً حقيقيةً، أخيراً، لإحلال السلام. سيما أن جولة المحادثات الأولى انتهت ببيان إيجابي حذر، وخطط للقاء جديد.

بدأ جوهر المشكلة يتكشف بوضوح، فعندما تتفكك حركة طالبان تشكل تهديداً أقل، وتضعف موقع الملا عمر في المفاوضات مع الحكومة الأفغانية. ويساهم هذا بدوره في ازدياد عدد المنشقين عن طالبان وانضمامهم إلى «داعش».

غير أن بروز «داعش» لا يشكل التهديد الوحيد لاستقرار أفغانستان، حيث يوجد كثيرون ممن يكافحون في صراع على السلطة السياسية، ويسعون في مسارهم، لضمان سقوط غني وحكومته والمبادرات التي تقوم بها.

لكن في الحقيقة، لا تزال أمام غني فرصة رائعة للنجاح كرئيس لأفغانستان، حيث عمليات الصراع الدولي قد انتهت رسمياً، وقوات الأمن المحلي تقوم بعمل مقبول لمواجهة التحديات. إلا أن نجاح غني يتطلب إظهار شجاعةٍ، وقدرة على الإقناع كما بدأ عهده، وإلا فعليه العودة إلى قانون حكم سلفه الرئيس الأفغاني حامد قرضاي.

هناك مثل عسكري يقول: «في مواجهة عدو أقوى وأكثر تحصناً، لا يجدي اتباع التكتيكات التقليدية. فالنجاح يعتمد بالكامل على استراتيجية محكمة ،حيث درجة العملية وسرعتها والمخاطرة التي تنطوي عليها، تكون نسبية لمعدل نجاح العملية.»

وذلك ينطبق على الظروف الراهنة، حيث سيكون من المؤسف تضييع فرصة السلام على الشخص الوحيد القادر على إحلاله في أفغانستان.