منذ أوائل أبريل الماضي، سيطر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية على خامس أكبر مدينة في اليمن، وهي مدينة المكلا، وجانب كبير من محافظة حضرموت المحيطة بها. وتعد محافظة حضرموت أكبر محافظة في اليمن وموطن ثلث إنتاج النفط اليمني قبل الحرب، والمكلا موطن ثاني أكبر ميناء يمني مطل على المحيط الهندي بعد عدن. وتوجه المئات من مناصري القاعدة في شبه الجزيرة العربية إلى المكلا بعد الفرار من السجون في أرجاء أخرى من اليمن منذ بداية الحرب.

ويسيطر تنظيم القاعدة على المكلا بالتعاون مع مجموعات سلفية محلية أخرى، وقد تجنب فرض أحكام صارمة حرصاً على الدعم، وحظر تخزين القات رسمياً، إلا أن التنفيذ كان يبدو اسمياً في البداية. والآن أصبح تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية أكثر صرامة، حيث الشرطة التابعة له أصبحت تطبق قوانين صارمة على السلوك. ودمرت المواقع الصوفية، وأصبح حظر القات أكثر صرامة.

ويواجه التنظيم في حضرموت معارضة من تنظيم «داعش»، الذي يشن هجمات محدودة هناك. وشمال حضرموت مسيطر عليه من قبل القوات اليمنية التي تدين بالولاء للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، إلا أنه عادة ما يتجنب الصراع مع تنظيم القاعدة.

وقصفت الطائرات الأميركية الموجهة عن بعد أهدافاً للقاعدة داخل المكلا وحولها، محققة نجاحات بارزة، بما فيها قتل قائد تنظيم القاعدة ناصر الوحيشي في يونيو الماضي، وعلى الفور عين قاسم الريامي قائداً عسكرياً لتنظيم القاعدة خلفاً له، والذي كان قد شارك في محاولة إسقاط طائرة ركاب متجهة إلى ديترويت من أمستردام عام 2009.

وانطلاقاً من قاعدة حضرموت، شنت القاعدة هجمات إرهابية على أهداف للحوثيين في صنعاء ومدن أخرى، مستخدمة قاعدة المكلا، حيث استهدف المتطرفون مساجد للشيعة، وقادة حوثيين ودوريات وأهدافاً أخرى.

ويطلق تنظيم القاعدة على نفسه أحياناً اسم «أبناء حضرموت» وذلك لتأمين الدعم المحلي، ولم يتخل عن أجندته المتطرفة ولا عداءه نحو المملكة العربية السعودية. ويمكن افتراض أن صانع القنابل إبراهيم عسيري التابع للتنظيم، لديه معمل في مكان ما في حضرموت، يعد فيه لشن المزيد من الهجمات على أميركا وبريطانيا.