لا يعتبر الخندق الذي بنته الحكومة التونسية أجدى وأنفع من لصق ضمادة على التهاب غرغريني، ولن يغير بناء سور على طول الحدود العقلية السائدة. فآلاف السياح المصطافين يتم إجلاؤهم من تونس، في خطوة ستترك تأثيراً مدمراً في الاقتصاد، حيث سيخسر آلاف المواطنين الأبرياء عملهم في قطاع السياحة،.
وقررت الحكومة التونسية، في مواجهة تهديد ارتكاب المزيد من الأعمال الوحشية، اتخاذ إجراءات مهمة. وعزمت على بناء سور يوقف التدفق المستمر للشباب التونسيين عبر الحدود مع ليبيا، حيث يتلقون التدريب والأسلحة للانضمام لمقاتلي «داعش».
ولن يحقق بناء هذا السور شيئاً، وهو ليس إلا جزءاً من موقف اتخذه سياسيون عاجزون عن التفكير بأمر أفضل. إلا أن الجدران لا يمكن أن تقمع الفكر أو تلتف على الثقافة المضادة والثورة. بل إنها في الحقيقة، تجعل كل ما هو على الجانب الآخر يبدو أكثر جاذبيةً.
وتعتبر الأسوار في القرن الواحد والعشرين طريقةً قديمة للتحكم بسير الأمور، سيما حين تدار الحرب عبر الإنترنت ومن السماء، باستعمال الطائرات من دون طيار، وحيث يمكن رؤية العالم بأسره على شاشة صغيرة.
ويعمل المجريون على بناء سور على امتداد حدودهم مع سيبيريا التي تصل إلى 109 أميال، وهي طريق اعتاد اللاجئون الفارون من منطقة الشرق الأوسط استخدامها كممر إلى النمسا وألمانيا، أما في بريطانيا فالحدود تمتد على أميال من الساحل وعشرات المرافئ، وهي حدود تزيد من صعوبة عمل رجال الشرطة. ولهذا السبب أصدر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قراراً يشرع إنفاق نحو مليون جنيه استرليني، لتعزيز بناء الأسوار في بلدة كاليه.
ومع ازدياد عدد اللاجئين، وارتفاع عدد الوفيات، نعلم أن اللاجئين لن يردعهم رادع لتخطي العقبات والوصول إلى أوروبا وبريطانيا.
