لا تنفك الحرب في اليمن تزداد حدةً، حتى لو كانت فظائع سوريا والعراق تمنعها من احتلال عناوين الأخبار. لكن، في الوقت الذي تحظى سوريا والعراق على الأقل باهتمام أميركي، لم يذكر الرئيس الأميركي باراك أوباما، كلمة اليمن مرةً واحدة في خطابه الأخير، الذي تحدث فيه لعشرين دقيقة عن الجهود الأميركية في محاربة تنظيم «داعش».
ولا شك في وجود أسباب موجبة لذلك، حيث إن حرب العراق وسوريا في قتال «داعش»، مرتبطة عضوياً في ظل تدفق المقاتلين والعتاد بالاتجاهين عبر الحدود.
أما حرب اليمن الأهلية، التي يشكل فيها حلفاء «داعش» عدداً قليلاً، فقد انطلقت من تلقاء نفسها، وتضمنت سلسلة معقدة من القوى المحاربة بالوكالة، وعناصر من القاعدة، وميلشيات شيعية قوية، إضافة إلى بروز حسّ استقلالي شديد النزعة في جنوبي اليمن، لا يخضع لتأثيرات تسوية الصراعات في الشمال.
إلا أن أعداد الخسائر هائلة، وتزداد سوءاً مع مرور الأيام، وقد أفادت وكالة «رويترز» في تقرير صدر، أخيراً، أن 176 شخصاً على الأقل قتلوا في جميع أنحاء البلاد، خلال يوم يعتبر الأكثر دموية منذ بدء الحملة الجوية بقيادة السعودية، ودعم أميركا ضد المتمردين الحوثيين، قبل ثلاثة أشهر.
وأشارت مصادر الأمم المتحدة، إلى أن حوالي مليون شخص قد تم تهجيرهم من بيوتهم، وبات النقص في الغذاء والماء والأدوية يصيب نحو 80 في المئة من سكان اليمن. ويبدو أن الحرب تتجه لنشر المزيد من الفوضى.
وقال ستيفن داي أستاذ الشؤون الدولية المتعلقة باليمن في جامعة رولينز، إنه لتبسيط خطير جداً، اعتبار اليمن إما حرباً بالوكالة بين طرفين إقليميين، أو مجرد حرب دينية بين السنة والشيعة.
من الثابت، أن حرب اليمن يصعب إنهاؤها، بسبب حدة الانقسامات وتوغلها في التاريخ، في ظل تجربة قصيرة من «الوحدة» الوطنية. ومن المرجح أن يطول أمد الصراع ويفاقم الأزمة الإنسانية المنتشرة في اليمن، حيث هناك 21 مليون يمني بحاجة إلى مساعدة إنسانية، ويولد ذلك فراغاً سياسياً خطراً، تزدهر في ظله المساندة العسكرية لـ «داعش» والقاعدة.
أما السبب الرئيس الذي يجعل الحرب في اليمن عصية على الوصول إلى نهاية مع الحفاظ على وحدة أراضيها، فيكمن في افتقار اليمن لحسّ الانصهار الوطني، وذلك منذ انطلاقة الوحدة التاريخية عام 1990.
حيث سممت الاغتيالات السياسية في غضون سنتين، الأجواء العامة، وأدت لاندلاع الحرب الأهلية عام 1994. ومنذ ذلك الحين، والحفاظ على الوحدة مستتب بفضل القوة العسكرية التي فرضها حكم الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وعمل على قمع الحقوق المدنية والسياسية للشعب.
وكتب داي يقول: «من الصعب اليوم، تخيل عودة اليمن كدولة البلد الواحد، ليس هناك من مركز للجاذبية، ولا يوجد ضمن تعدد السلطات المحلية طرف يحكم السيطرة إلا على ربع البلد».
أما عن الحل، فيعتقد أنه سيكون نوعاً من التسوية التي تمنع «صالح والحوثيين والنخبة في صنعاء»، من احتكار «السيطرة الاقتصادية والسياسية على البلاد مجدداً».
ويشير داي إلى بروز المشاعر الوطنية في أوساط كثيرين من اليمنيين في الجنوب، بمواجهة الحوثيين المهتمين بالحصول على أكبر قدر من الاستقلالية والسيطرة على مجموعتهم التي تشكل قاعدة القوة للشيعة في شمالي البلاد.
«داعش»
بالإضافة إلى انضمام القاعدة للمعركة، يسعى تنظيم «داعش»، إلى شن غزوات وتحقيق مكاسب. وقد ظهر التنظيم في اليمن في نوفمبر 2014، حين أعلن البغدادي عن إنشاء «دولة» محلية، وقد أثبت أنه أكثر دمويةً وعنفاً من القاعدة التي تعتبرها أميركا الحركة الإرهابية الأكثر تهديداً لها.
