بلغ احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان عامه السابع والأربعين. وكبر جيلان من الإسرائيليين الذين ترعرعوا وتعلموا في بلد يحرم الملايين من حقوقهم السياسية. وتشهد القيادة السياسية لإسرائيل تمثيلاً واسعاً لمستوطني الأراضي المحتلة والمهاجرين الجدد من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، في واقع لا يثير العجب إزاء التخلي عن المبادئ الأساسية للديمقراطية.
ولا تتفق مع أي من مفاهيم الديمقراطية الحديثة أعمال الاضطهاد العرقي والديني والسياسي الممارسة في حق الأقليات والمنشقين، سواء حملت التوقيع الرسمي من خلال التشريعات، أو كانت خاصة الطابع، وتمثلت بأحد أشكال التمييز والعنف المخطط. وتغيب عن النقاشات الصحافية الإسرائيلية التحليليات النقدية قديمة الطراز، حيث يتم إسكاتها مباشرة، أو إغفالها والاستخفاف بها أو قمعها بعنف في الوقت الفعلي.
وغابت كل تلك الخدع والمناورات عن اهتمام التيار الشعبي السائد في إسرائيل، المغسول دماغه بالإطلالات الإعلامية اللامتناهية لـ«الخبراء» العسكريين. وفي حين يبدو الإسرائيليون متعطشين للدماء كغزاة القرون الوسطى، تبدو «ديمقراطية» إسرائيل أقرب إلى مثيلتها السائدة في الاتحاد السوفييتي السابق، وإعلامها شمولي كذاك السائد في كوريا الشمالية.
