سددت مجزرة ذبح المصطافين الأجانب وموظفي الفندق على شواطئ بلد طالما تباهى طويلاً بأنه وجهة متحررة لمحبي تمضية العطلات من مختلف أرجاء العالم، ضربة صاعقة لتونس، التي كانت مهد انطلاق شرارة أحداث الربيع العربي قبل أربع سنوات، حين أزاحت ثورتها نظام الحكم الدكتاتوري بشكل هادئ نسبياً.

وتمكنت تونس، خلافاً لجيرانها من الدول، من إبقاء مسيرة التغيير الانتقالي ضمن المسار، عبر صياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة. إلا أن تونس تواجه من خلال اقتصاد ما بعد الثورة المتعثر، والمتكئ بجزء كبير منه على المنتجعات والسياح الأجانب، تحديات خطيرة،.

وقد تفقد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، موقع الهجوم الإرهابي في سوسة، ودعا شعبه لأن يقف صفاً واحداً ضد الإرهاب.

تركزت أهداف المتشددين، قبل أحداث الربيع العربي، على قوات الأمن التونسية. إلا أن الاعتداء الإرهابي الذي حصل في مارس الماضي، استهدف متحف باردو الوطني، وقتل 21 سائحاً ورجل شرطة، وها هو اعتداء سوسة أخيراً، يشير إلى تحول بوصلة الأهداف.

يشكل التوازن بين الأمن وحقوق الإنسان، مسألة بغاية الحساسية، في بلد كان في ظل حكم الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، دولةً استخبارية، قائمة على الممارسات الأمنية الوحشية.

وتقوم هيئة الحقيقة والكرامة التونسية، الناشطة في مرحلة ما بعد الثورة، بمحاولات للتعامل مع قضايا مرعبة، تعود للتاريخ الحديث. وتتباهى تونس بمواصلة نهج مرن في مواجهة تحديات ما بعد الثورة، بما يتضمن ذلك من اغتيالات سياسية وتهديدات متشددة. ومع ذلك، تبقى تبعات مجزرة سوسة، التحدي الأكبر الذي ينتظر التونسيين.