لا تزال عائلات غزة، بعد مرور عام على عملية «الجرف الصامد» الإسرائيلية، تعيش بين أنقاض 18 ألف منزل هدمتها الحرب التي دامت خمسين يوماً على القطاع. وكانت إسرائيل قد شنت عمليتها الانتقامية الهادفة لوقف إطلاق الصواريخ من قبل «حماس». وأسفر ذلك عن استشهاد 2251 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، بمن فيهم 551 طفلاً. واتهم الطرفان من قبل الأمم المتحدة بارتكاب جرائم حرب محتملة.
في غزة، حيث تداعى 18 ألف منزل أو تعرضت لأضرار جسيمة، لا تزال وتيرة إعادة البناء بطيئة، يعيقها إغلاق الحدود والاقتتال السياسي الداخلي.
وأفادت حركة حماس، التي تدير غزة، أن إسرائيل قد شنت سلسلة هجمات معقدة في محيط بلدة خان يونس. إلا أن المواطنة الفلسطينية فدا النجار، لا تحمل إسرائيل مسؤولية كل جوانب الأحداث، وتقول: «إسرائيل فعلت بنا كل هذا، لكن يتعين على حكومتنا أن تفعل شيئاً حيال نمط عيشنا اليوم».
وكشف تقرير حديث للأمم المتحدة حول حرب غزة العام الماضي، أن إسرائيل قد ارتكبت جرائم حرب. وخلافاً لما وجدته إسرائيل نفسها، حدد التقرير الذي وضعته لجنة التحقيق الخاصة في الأمم المتحدة بوضوح، أن غالبية الفلسطينيين القتلى البالغ عددهم 2251 قتيلاً، هم من المدنيين، وأن 551 منهم كانوا أطفالاً. وأشار إلى تهدم حوالي 18 ألف منزل جزئياً أو بالكامل.
وخضعت حركة حماس كذلك للانتقاد، حيث وجدت اللجنة أن الاستهداف «العشوائي» للمدنيين الإسرائيليين بالصواريخ الفلسطينية «قد يعتبر بمثابة جريمة حرب». وقالت اللجنة إن الأدلة تشير إلى إطلاق 4881 صاروخاً، و1753 قنبلة على إسرائيل، ما أدى إلى مقتل ستة مدنيين وإصابة أكثر من 1600 شخص، وأفادت بأن العملية كان من شأنها «نشر الرعب بين السكان المدنيين في انتهاك للقانون الإنساني الدولي».
وقالت فدا النجار متجهةً نحو القوافل التي تؤوي سكان خزاعة اليوم: «لقد كان منزلنا جميلاً».
وتعلو أسقف متغضنة القوافل المؤلفة من غرفتين أو ثلاث، إحداها تحوي موقد طهي متحركاً. وينتشر في البلدة حوالي 27 منزلاً متنقلاً، يضم كل منها قرابة 10 أشخاص.
وكان فوزي، البالغ من العمر 48 عاماً، واحداً من آلاف الأشخاص الذين اعتادوا اجتياز معبر إيريز للدخول إلى إسرائيل والعمل في قطاع البناء، قبل أن يبدأ الحصار قبل عقد من الزمن، وقال بينما يرفع أحد الألواح عن الأرض، كاشفاً عن حفر تسرح فيها الجرذان بحرية: «لم تعرف معاناتنا حداً، ولا يمكننا أن ننسى.
أريد أن أعمل اليوم، لكني لا أستطيع ذلك. منعني الحصار من العمل. حين لم أعد قادراً على العمل، شعرت بالحزن والقلق من المستقبل، لكن كان لدي منزل يؤويني على الأقل. وعدت يوماً لأجده قد قصف وسوّي بالأرض. ولم يحصل شيء منذ ذلك الوقت، ما زلنا ننتظر أن يساعدنا أحد لإعادة البناء لكن لم يتم فعل شيء».
وأضافت زوجته فاطمة: «اعتدنا التفكير أنه قد يكون هناك قصف، وأن الخطر قادم ربما من إسرائيل. لكننا لم نتخيل أن يكون بهذا النطاق، لم نتخيل يوماً أننا سنخسر كل شيء، أو أننا سنعيش على هذا النحو. ما زلت لا أستطيع أن أصدق ما حدث».
قالت فدا النجار، كبيرة إحدى العائلات الفلسطينية، التي تبدو أكبر من أعوامها الثلاثة والستين: «وقعت الحرب، وحلت الكارثة. غادرنا المنزل بحثاً عن ملجأ، لكني عدت لأتفقد الأوضاع هنا، فلم أجد شيئاً متبقياً. المنزل كما تراه الآن، لقد خسرنا كل شيء، كان المنزل جنتنا».
