يتعين إدراج جنوب السودان في مصاف الدول الأكثر فشلاً في أفريقيا، وهي لم تبلغ إلا عامها الرابع وحسب. وقد تصاعدت وتيرة الصراع السياسي والإثني بين كل من الرئيس السوداني سيلفا كير ونائبه السابق ريك مشار، لتصبح واحدة من أعنف الحروب المستعصية، عديمة الجدوى، في القارة الأفريقية كلها، ولتغدو حرباً لا تنفك أحداث فصولها تزداد سوءاً.
فصل أحد التقارير التي نشرت في صحيفة « نيويورك تايمز» البريطانية، أخيراً، الفظاعات المرتكبة بحق الأطفال والمدنيين، وأشار إلى إرغام أكثر من مليون شخص ونصف المليون على الهرب من بيوتهم، ومواجهة 12 مليون سوداني خطر المجاعة، بسبب عدم تمكن عمال الإغاثة من الوصول إليهم بفعل ضراوة المعارك.
ويزيد وقع المأساة قوة أن دولة جنوب السودان أثني عليها في البداية كونها أحد انتصارات السياسة الخارجية الأميركية. وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش قد لعبت دوراً مفصلياً في الحرب الأهلية، التي نشبت بين انفصاليي الجنوب والحكومة السودانية في الشمال، أفضت برعاية أميركية إلى حدوث مفاوضات سلام عام 2005، وتوقيع اتفاقية حصل جنوب السودان بموجبها على استقلاله عام 2011. وأصبح بوش مقرباً من كير.
إلا أن الأوضاع أخذت تتدهور في ديسمبر 2013، حين اتهم كير وهو من قبيلة الدنكا السودانية مشار وهو من قبيلة النوير بالتخطيط لانقلاب عليه، وأخذت الاصطفافات تتبلور مع كلا الطرفين وغرقت الدولة الأصغر سناً بالفوضى.
ويعكس انهيار جنوب السودان، على الرغم من ضخ المليارات الأميركية، نموذجاً ساطعاً على مدى محدودية قوة أميركا في بناء الدول.
تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الأكبر في إيجاد دولة جنوب السودان، ويجب أن تتحلى بمسؤولية أكبر كذلك في انتشالها من حالة الضيق التي تمر بها.

