يظهر حديث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حول مواجهة «خطاب الإرهابيين» غياب الجدية من جانب الحكومة البريطانية في التعامل مع سير الأحداث الإرهابية، التي هزت عدداً من الدول في الآونة الأخيرة، وطالت أرواح عدد من البريطانيين في سوسة بتونس.

ويقتضي التحرك الفاعل لتفادي وقوع المزيد من الاعتداءات المنفذة من قبل مقاتلي «داعش» الاعتراف في المقام الأول بفشل سياسة احتواء التنظيم، التي اعتمدتها كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وحلفائهما على امتداد العام الماضي. شوكة «داعش» تزداد قوةً لا ضعفاً، وسيكون من السذاجة، بعد دراسة حصيلة الحادثة الإرهابية في سوسة التونسية، التوقع من كاميرون بالاعتراف بفشله، والتوصية باعتماد سياسات جديدة أكثر فعاليةً.

إلا أن حديث كاميرون لمحطة «بي بي سي» وخطابه أمام مجلس العموم لم يتضمنا أي إشارة من قريب أو بعيد إلى ما يعترض عليه. التغير الفعلي الحاصل بين أحداث 11 سبتمبر و7 يوليو هو أن الاعتداءات الإرهابية التي حصلت، أخيراً، روج لها تنظيم قوي موجود في شمالي العراق وشرق سوريا، يملك جيشاً أقوى من جيش غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

لم يجد كاميرون خطباً في الإصرار على أن بريطانيا قد نفذت ما يزيد على 300 غارة جوية، على نحو يفوق أي دولةٍ أخرى عدا أميركا التي نفذت ستة آلاف غارة. إلا أن ما لم يتطرق إليه كاميرون في حديثه هو واقع إلحاق تنظيم «داعش»، أخيراً، الهزيمة بالجيش العراقي في الرمادي والجيش السوري في تدمر على الرغم من تلك الغارات الجوية. لم يسهم تطرق محطة «بي بي سي» لموضوع تنظيم «داعش» إلا في تسليط الضوء على مدى عدم استيعاب كاميرون التام لخطورة التطورات في كل من العراق وسوريا على امتداد العام الماضي.

وكان كاميرون نفسه قد لعب دوراً في تمهيد الطريق لظهور «داعش»، حين انضم إلى الحملة العسكرية التي أطاحت بحكم الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، مما أدى إلى وقوع البلاد في حالةٍ من الفوضى، شكلت تربةً خصبة لتجذر التنظيم ونموه، وكان سبباً أساسياً ساعدهم في تمدد «داعش» في ليبيا.

ليس هناك من مؤشر يدل على أن كاميرون أو أيّاً من الدول الغربية قد تعلم درساً من أحداث ليبيا. وحين بدأت قوى التحالف العربي بقيادة السعودية بقصف اليمن في وقت سابق من هذا العام، دعمت تحركاتها أميركا وبريطانيا ودول أخرى. إلا أن ذلك تزامن مع ضعف الجيش اليمني، الذي يشكل المؤسسة الجامعة الوحيدة في البلاد، ومع فرض التنظيم سيطرته وممارسة نفوذه للمرة الأولى في ليبيا.

أما تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومقاتلوه، الذين اعتادوا حصر وجودهم في القرى النائية، فأصبحوا قوةً أساسية في جنوبي اليمن.

أظهر كاميرون، في حديثه الأخير، أن الحكومة البريطانية تفتقر للجدية في التعامل مع «داعش»، وما تحتاج إليه فعلاً هو أن تجد شركاء محليين فاعلين في منطقة الشرق الأوسط، مما يعني إقامة علاقات أفضل مع الدول التي تدخل في جبهة محاربة «داعش.

تعهد

لم يكن مفاجئاً لأحد أن أعلن كاميرون عن تحدي «داعش»، وأعرب عن تعاطفه مع ذوي الضحايا وتعهد «بردّ شامل» على المجزرة. لقد برز الكثير من الرغو المندرج في إطار الحديث عن «الاعتداء على أسلوب حياتنا وما نمثله، لذا يتعين علينا الوقوف جبهةً واحدة مع كل من يشاركنا قيمنا».