تحينت إدارة البيت الأبيض، منذ وقت طويل، الفرص في علاقتها مع المملكة العربية السعودية، وأملت الإبقاء على حالة الوضع الراهن، بغض النظر عن مواقف أصدقاء واشنطن القدامى.
إلا أن الاتفاقيات الست الجديدة التي وقعتها السعودية، أخيراً، مع روسيا، في مجالات الطاقة النووية والقطاعين الاقتصادي والعسكري، تشير بوضوح إلى ضيق الرياض بإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وتضارب سياساته المتعلقة بالصفقة النووية مع إيران والوضع في سوريا وإسرائيل ومجمل القضايا الأخرى.
وعلى الرغم من أن روسيا والسعودية تختلفان اليوم على بعض الأمور، سيما سوريا، إلا أنهما تحرصان بوضوح على الحفاظ على العلاقات وتجديدها.
وتتمتع صفقة تجديد الصداقة مع الرياض بفوائد واضحة لموسكو، يعكسها قلق روسيا المبرر من أن أي اتفاق نووي مع إيران سيقلص من اعتماد طهران على روسيا. كما أنها تعي أن توقيع هذه الاتفاقيات الرابحة مع السعودية يحفز دول المنطقة، التي تعتبر السعودية دولة قيادية فيها، للحذو حذوها وإقامة عدد من الشراكات مع روسيا في مختلف القطاعات. تمهد تلك التطورات ربما لمرحلة جديدة في الشرق الأوسط، وتعيد التوازن نوعاً ما، في نظام لا تصدر فيه واشنطن جميع القرارات.
