اعتاد لبنان على موقعه كنقطة جذب للقوى الإقليمية والدولية، التي تخوض حروباً بالوكالة على أراضيه، وتحول أبنيته إلى ركام وشعبه إلى حطام. وتعتبر العاصمة اللبنانية، بيروت، اليوم مجمع أعمال مهماً.
وبينما تعج المقاهي والنوادي بالزبائن، تسود المدينة على الصعيد السياسي حرب كلامية عنيفة عن حروب تخاض في مكان آخر.
بدءاً من الصراع في اليمن، وصولاً إلى سوريا، يتخذ اللاعبون الأساسيون في المنطقة مواقعهم المعروفة من بوابة حلفائهم اللبنانيين في الداخل. فتكثر من جهة الخطب المنددة ببعض القوى العربية المنخرطة في حرب اليمن، تقابلها ردود تكيل التهم لجهات الدعم التي تساند الحوثيين، وتشكل أساس أحداث العنف هناك.
إلا أن معجزة لبنان تكمن في بقائه فوق مستوى الصراعات، على الرغم من انعكاسات الحرب الأهلية في سوريا والمنطقة على الداخل اللبناني. وهناك مصلحة مشتركة لإبقاء العاصمة اللبنانية منفذاً خلفياً لإجراء المفاوضات، ومقراً لازدهار الأعمال التي تعود بالنفع على جميع الأطراف.
لا تشكل قوة الدولة اللبنانية ولا وحدتها السياسية سبباً لإبقائها خارج دائرة نيران الصراعات المتأججة على حدودها، إلا أن وجود قوى إقليمية ترى مصلحةً في استخدام البلاد كمجمع للأعمال الرابحة أبقى لبنان بمنأى عن التمزق والحرب.
