مضى عام كامل على إعلان «داعش» المناطق التي تخضع لسيطرته دولةً، إلا أن مخاطر السفر إلى هناك لا تتيح لنا معرفة الكثير عن هذا التنظيم العسكري الهمجي.
ونستنتج من سؤالنا ثماني سلطات قيادية حول تنظيم «داعش» ومدى قوته الحقيقية، ونطاق تهديده لبقية العالم ردودا نستعرضها فيما يلي:
يقول حسن حسن المؤلف المشارك في كتاب: «داعش: داخل جيش الإرهاب» والزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد «تشاتهام هاوس»، إن قوة «داعش» وشهرته متفاوتة وتختلف من مكان لآخر، وهو محصن في سوريا أكثر منه في العراق.
لكن في العراق وسوريا ليس هناك الكثير من الأمور التي تثير قلق التنظيم داخل مناطق سيطرته، حيث نجح في إزالة التهديدات المحتملة. إلا أنها لا تزال غير منيعة بوجه الاعتداءات نظراً لإحاطتها بمجموعات معادية، على الرغم من انشغالها بمحاربة النظام أو التقاط أنفاسها من المعارك الأخيرة.
ولا يشكل «داعش» في الوقت الراهن تهديداً كبيراً للغرب، إلا أنه قد يكون أخطر من تنظيم القاعدة في ظل توسع شبكته العالمية، لاسيما أنه يركز على تشجيع الأفراد لاتخاذ المبادرات بشن اعتداءات على نطاق ضيق دون التنسيق معه.
أما المحلل السياسي تشارلي وينر، من مؤسسة «كويليام» البحثية المناهضة للتشدد، فيعتبر أن التنظيم يفقد كذلك مقاتليه يومياً، الغربيين منهم والشرق أوسطيين. وقد انصب اهتمام التنظيم على الغرب، بعد أن اضطلع التحالف الدولي بدور أكثر فاعلية تجاهه.
ويشير ديفيد كوهلير، مدير المعهد الألماني لدراسات اجتثاث التطرف إلى أن عناصر «داعش» يصعب تقدير عددهم، حيث يخمّن البعض أنه يصل إلى 200 ألف مقاتل، حيث يوجد بين 40 و50 ألفاً منهم في سوريا والعراق، من دون احتساب المجموعات الدولية والداعمين.
وتبقى القوة العسكرية لتنظيم «داعش» بعد الانتكاسة الأخيرة، غير مهزوزة. وقد بدّل التنظيم تكتيكاته الأساسية، التي كانت هدفاً سهلاً لغارات التحالف الجوية.
كما أن التنظيم لا يزال يسيطر على مناطق جغرافية واسعة، على الرغم من بعض الخسائر المالية التي لحقت به.
وتعتبر الدكتورة ناتاشا أندرهيل الخبيرة في شؤون الإرهاب في الشرق الأوسط من جامعة نوتينغهام ترنت وصاحبة كتاب «مجابهة الإرهاب والتمرد العالميين»، أننا نفكر في القوة من منطلق عددي، في حين أن قوة «داعش» تنبع من طبيعته التكتيكية.
ولا يشكل مركز سيطرة التنظيم بحسب أندرهيل، تهديداً مخيفاً على الغرب كما نعتقد في هذه الفترة، حيث إنه ينشغل بتطوير وتوسيع دولته المزعومة.
ويحصر جوزف ويليتس من مركز التفاهم البريطاني العربي خطر «داعش» على الغرب بارتدادات أفعاله ومكاسبه على الأرض، حيث يقتصر هدفه الأول على تأسيس دولته والاستفادة من الخلايا النائمة ونشر أجواء الرعب في المنطقة.
ويشير المحلل بيتر ويلبي من مؤسسة توني بلير- الإيمان إلى أن رسالة «داعش» تستقطب الدعم والمقاتلين الأجانب، وتشكل خطراً أكثر من القاعدة، وتكتلاً يمهد لنشاط إرهابي عالمي.
دعاية
لا يتطلع «داعش» إلى مهاجمة الغرب مباشرةً، على الرغم من الدعاية المنادية بذلك. وهو يركز على بناء دولته والحفاظ على المناطق التي استولى عليها.
إلا أن هناك تهديدين أولهما الغربيون الداعمون لـ «داعش»، الراغبون في السفر إلى سوريا ، وأولئك العائدون من المناطق الخاضعة للتنظيم.
