قتل أكثر من 50 صحافياً في الصومال، منذ اندلاع شرارة الحرب الأهلية في البلاد عام 1990. إنه المكان الأخطر لعمل الصحافيين في القارة الإفريقية قاطبةً. لقد طاولت اعتداءات جماعة الشباب الإرهابية أهدافاً عسكرية ومدنية، واعتادت ترهيب الصحافة .

قبل ست سنوات، دعا قادة حركة الشباب الصومالية الصحافيين، وكنت من ضمنهم، إلى مؤتمر صحافي في العاصمة مقديشو. وكانت تلك الدعوة فخاً لاغتيال كل من حضر، إلا أننا لم نكتشف الحقيقة إلا بعد فوات الأوان. وقد كنت شاهداً على اغتيال «الشباب» لزميلي الصحافي سعيد تحليل أمام عيني مباشرةً، دون أن أتمكن من نقله إلى أقرب مستشفى لإنقاذ حياته ،لأن جميع الطرقات كانت مسدودة جراء القتال الدائر بين مقاتلي الشباب وعناصر ميليشيا الحكومة.

وعلى الرغم من دحر حركة الشباب اليوم إلى القرى الصومالية النائية، وعدم سيطرتها على المدن الرئيسية، فهي لاتزال تنفذ الاعتداءات والتفجيرات في المنطقة. على الرغم من المخاطر التي تواجهنا كصحافيين، فإن الإعلام الصومالي المستقل ليس في صف الحكومة، ولا جماعة الشباب.

وضعت الحكومة الصومالية، أخيراً، قيوداً على حرية الصحافة، ومنعت الصحافيين من استخدام كلمة «الشباب» أثناء تغطية الأحداث المتعلقة بتنظيم «داعش»، في الوقت الذي هددت الجماعة باتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يلتزم بتعليمات الحكومة، مما يصيب الصحافيين بالحيرة والخوف.

أسست عام 2013 جمعية دور الإعلام المستقل في الصومال، التي أصدرت بياناً طالبت فيه الحكومة سحب قرارها،.

إلا أن الحكومة لا تبدو بصدد سحب قرارها، في الوقت الذي حذفت وسائل الإعلام الرسمي كلمة «الشباب» من تغطيتها للصراع في الصومال. إن لم يكن هناك من مجال للتفاوض مع الحكومة، فإن الجمعية قد تلجأ لنقض القرار الحكومي في المحاكم المحلية.