لا يمكن لأحد التنكر للتحول في العلاقة الأميركية الإسرائيلية، فبعد عقود من الاتكال على الولايات المتحدة كحليف أولي، يرتاح السياسيون الإسرائيليون على تعدد أطيافهم لاستخدام الميدان السياسي الأميركي كمسرح للفوز في الانتخابات أو خسارتها. ويتجلى هذا التحول من قمة الهرم السياسي إسرائيل.

انتهت الحملة الانتخابية الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على وقع خطابه المثير للجدل أمام الكونغرس الأميركي، وهو خطاب رأى فيه الكثيرون نوعاً من أنواع التدخل في الشؤون السياسية الأميركية الداخلية.

هذا النفوذ المحسوس الذي يعتقد السياسيون الإسرائيليون أنهم يملكونه حيال الشؤون الأميركية يوضح أموراً كثيرة حول نظرة إسرائيل الاستعلائية التي لا تقتصر على نتانياهو وحده.

وقد قرر السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن مايكل أورين، أخيراً، توجيه خطاب شديد اللهجة ضد قيادة أوباما في الشرق الأوسط، واتهم الرئيس الأميركي بمعاداة إسرائيل.

وقد أدانت الولايات المتحدة تعليقات أوري، فور صدورها، ووصف السفير الأميركي في تل أبيب دان شابيرو حادثة الطعن في الظهر تلك كنوع من أنواع الأمور التي تحصل حين «يرغب سياسي وكاتب في بيع الكتب».

ووفقاً لما أوردته الصحافة الإسرائيلية، فإن شابيرو قد طلب من نتانياهو أن يدحض ما جاء في مقال أورين، إلا أنه رفض الطلب ببساطة.

لقد اتسمت العلاقات الإسرائيلية الأميركية بالجفاء، على مدى السنوات القليلة الماضية. وأثار دفع أوباما باتجاه عقد صفقة نووية مع إيران قلق العديد من حلفاء أميركا في الشرق الأوسط، وليس إسرائيل وحسب. إلا أن ذلك ليس لب المشكلة، على الرغم من ادعاءات كثير من السياسيين.

إذا أرادت تل أبيب مواصلة الاعتماد على أميركا كحليف أولي، فعليها أن تتذكر من هو صاحب اليد العليا في تلك العلاقة.