شكل حلم الوحدة العربية قمة الآمال التي جرى التطلع لتحقيقها في الشرق الأوسط. أما الفكرة القائلة بأن العالم العربي الذي يحتل بغالبيته المسلمة المساحة بين الأطلسي والحدود العراقية الإيرانية، قد يتحول إلى أمة اتحادية تسيطر بحجم ثرواتها ونفوذها السياسي وجيوشها على المنطقة الأكثر استراتيجية على العالم، فقد أثبتت أنها سراب لا يضاهى بوهميته إلا حقيقة وواقع الاتحاد الأوروبي، حتى الآن على الأقل.
وطرحت العديد من الأسئلة الموجهة من العرب على مدى الأسابيع القليلة الماضية، والتي تتمحور حول اليونان: ما خطب هذا البلد؟ وهل أصبحت اليونان «عربية» كثيراً ربما، نظراً للفساد الذي تعيشه، وللمزيج المتفاوت في الفقر والغنى، ولاستعدادها للسماح للآخرين بتقرير مصيرها؟ كما يتساءل البعض عما إذا كان مجتمع الاتحاد الأوروبي مستعداً لخوض غمار المخاطرة في الحرب مع روسيا ليداعب رغبات أوكرانيا بالانضمام إليه، في الوقت الذي لا يبدي أي استعدادات تذكر للحفاظ على الحضارة اليونانية داخل بوتقته.
ربما تحدد الأيام القليلة المقبلة إلى أي حد يعد الاتحاد الأوروبي مختلفاً عن الحلم العربي الذي لم يتحقق.
