حين اقتحم الجنود الفرنسيون شمالي مالي في يناير عام 2013 لقتال المسلحين المتحالفين مع القاعدة، استفاد الشعب المالي في كل أنحاء البلاد من الوضع. واستعاد الفرنسيون بمساعدة التشاديين والجيش المالي معظم المناطق التي كانت بحوزة المتطرفين. وشكلت العملية التي عرفت باسم «عملية سرفال» مثالاً نادراً على التدخل الغربي الناجح ضد الجماعات الإرهابية.

وقام الرئيس الفرنسي في فبراير الماضي بزيارة إلى تمبكتو تحت شعار انتصاري وصفه بـ«اليوم الأبرز في حياته السياسية»، إلا أن أجواء الإيجابية في مالي وهنت بعد عامين، لتغرق في أوساط أكثر بؤساً.

ترك الفرنسيون ما يقارب الألف عنصر من الجيش متمركزين في مدينة جاو الشمالية، وكانت مهمة هؤلاء تقتضي تولي العمليات المناهضة للإرهاب في المستعمرة الفرنسية السابقة، إلا أنها فشلت في إجلاء مقاتلي «داعش» تماماً،.

ولم تكن بعثة الأمم المتحدة أكثر فعالية في معالجة الوضع، على الرغم من الميزانية المرصودة لها، التي قدرت بـ629 مليون دولار، أي نحو ربع ميزانية الحكومة المالية نفسها..

وأصبحت مالي، في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة، في خطر السقوط في عداد الدول الفاشلة. وهو أمر إذا حصل، فستكون له مضاعفات وتداعيات تتخطى حدود مالي، حيث إن تمدد رقعة الصراع قد يخلف عشرات الآلاف من اللاجئين الآخرين.

لا يملك جيش مالي الضعيف القدرة على السيطرة على شمالي البلاد، ويرفض مع ذلك تسليم السلطة إلى منافسه الأساسي في المنطقة، الذي يشكل تحالفاً من الطوارق والمسلحين العرب المعروف باسم تنسيقية الحركات من أجل تحرير أزواد. لا يمكن إلا لجيش مالي موحد بقيادة الدولة أن يضمن إحلال السلام والأمن في البلاد، لا سيما أن تاريخ الجهود السابقة لدمج المقاتلين المتمردين في صفوف الجيش ليس مشجعاً، إلا أن البديل احتمال غير وارد.