كان من المبالغة توقع أن حلول شهر رمضان الكريم كاف لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار في حرب اليمن الأهلية الضروس، وهو ما ثبت فعلاً. وقد فشلت محادثات السلم في جنيف، على نحو غير مفاجئ، بفعل ضراوة الأحداث على الأرض.
وتذكرنا منظمة «هيومن رايتس ووتش» بأن الأذى الأكبر هو ذلك اللاحق بالأطفال، وتظهر الأحداث المأساوية التي سادت العراق عقب الغزو الأميركي عام 2003، وأفغانستان قبل 2001، ولبنان الذي سبقهما بعقود، أن الدول يمكن أن تعيش طويلاً في ظل العنف والانقسام اللذين يوديان بحياة العديد من الأطفال.
وعلى الرغم من ضبابيته، لا يشكل القتال في اليمن كارثة على الصعيد الإنساني المتمثل بفقدان مخزون المياه في أجزاء كثيرة من الدولة وحسب، بل إنه يهدد الدول المجاورة أيضاً.
وتعتبر تلك التطورات مهمةً لدول الغرب الذي تعلم من سوريا درساً قاسياً، مفاده أن اختيار فريق منتصر في الحرب الأهلية في ضوء التبدل الدائم للفصائل ذات الولاءات والأهداف غير الأكيدة ليس سوى لعبة خاسرة. كما أن الغرب يعيش اليوم صراعاً بإدراكه أن الوقوف مكتوف اليدين لا ينهي الحرب، والتدخل على الأرض أو من الجو يضاعف التوترات ورعاية محادثات سلام أثبت فشله.
