بات الأتراك، عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أمام احتمال تشكيل حكومة ائتلاف جديدة. الأمر الذي كان يعتبر شيئا غير مرغوب به فيما مضى، أو احتمالاً غير قائم بذاته أساساً، يوفر اليوم فرصةً لإصلاح الثقافة السياسية لتركيا اليوم، ودفع البلد نحو ديمقراطية ليبرالية حقيقية، مما سيشكل تحولاً تاريخياً. منذ تحقيقه النجاح الانتخابي الأول عام 2002، اتسم حزب العدالة والتنمية التركي بزعامة رجب طيب أردوغان، بالتناغم على مدى فترة ليست بالقصيرة. وكان عدد من الناس ينظر حتى وقت قريب إلى إمكانية تأليف حلف كبير بارتياع، وقد ندد بمبدأ تقاسم السلطة في الحكومة بناء على الارتباطات الماضية.
يمكن لإدارة التحالف أن تشرف على قيام سياسة خارجية لتركيا تعيدها إلى سابق عهدها كدولة حليفة للغرب، ربما تستطيع أن تتخطى الانقسامات الدينية والمذهبية والإثنية الموجودة في باقي دول الشرق الأوسط.
لا يشكل تأليف حكومة أقلية خياراً بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، نظراً لغياب الحوافز الواضحة لدى أي من عناصر المعارضة المستثناة من السلطة التنفيذية، لدعم حزب أردوغان. الخيار الآخر الوحيد المتوفر يكمن في تشكيل تحالف مع حزب الحركة القومية، إلا أن قادة الحزب جعلوا من تعليق المحادثات المتعلقة بالدولة الكردية شرطاً للمشاركة في التحالف.
