من بين جميع الأقليات المضطهدة في سوريا خلال العقد الماضي، يمكن القول إن الأكراد هم الفئة الأكثر استضعافاً، والمحزن في الأمر هي تلك التقارير التي تشير إلى أنه خلال معارك استرداد القوات المسلحة للأراضي من تنظيم «داعش»، فإن عناصر التنظيم ترتكب الكثير من القتل الطائفي والتطهير العرقي.

وليس في سوريا فقط، بل في تركيا والعراق وإيران أيضاً أخافت المذابح الأكراد، وهذا هو ما دفعهم لتعميق الاعتقاد بضرورة تحقيقهم تطلعاتهم الرامية إلى تأسيس دولة خاصة بهم. وبينما فازت الميليشيات السورية الكردية بمنطقة تل أبيض بمساعدة القوات الجوية الأميركية، فإن الشائعات التي أنكرها الأكراد أشارت إلى أنهم لم يحرروا الأرض فقط، بل أجبروا القوات السنية والتركمانية على الفرار إلى الحدود التركية كملاذ لها.

وظاهرة الاضطهاد هذه ليست من دون سوابق في هذه المنطقة وأبعد منها، وفي العراق فإن الأغلبية الشيعية لطالما كانت مهمشة تحت نظام حكم صدام حسين، وكانوا سعداء جداً بتولي مقاليد السلطة بعد سقوطه عام 2003، وقبل وقت طويل فإن الميليشيات الشيعية قامت بأعمال انتقامية ضد السنة، وتتكرر الكثير من الانتهاكات التي عانى منها اليهود في المذابح الأوروبية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ضد الفلسطينيين على يد إسرائيل اليوم.

مشاعر الغضب في مثل هذه الظروف أمر طبيعي، إلا أن ردود الفعل في غير محلها تكشف عن وجود نقص كبير في الإنسانية بين الجناة. وبينما يواصل الأكراد والقادة الدوليون تجاهل هذه الحقيقة وإساءة استغلال القوة، فإنهم يواصلون بشكل متزايد المساهمة في التوترات الشاملة في جميع أنحاء المنطقة.