في الوقت الذي تسعى الأمم المتحدة لتدارك مسيرة المحادثات في جنيف حول اليمن برغم فشلها المعلن أخيراً، يتواصل تحرك تحالف الحوثيين الشيعة والموالين للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على الأرض.

لقد سيطر الحوثيون، أخيراً، على مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف اليمنية التي تضم نصف مليون يمني معظمهم من الشيعة، وتبعد تسعين ميلاً فقط عن الحدود اليمنية مع المملكة العربية السعودية.

بعد أكثر من شهرين من الصراع، أحكم المتمردون قبضتهم على بعض مناطق اليمن، وسجلوا فشلاً مدوياً في محافظة حضرموت التي تقع في أقصى الجهة الشرقية للبلاد، وعاصمتها المكلا التي تشكل خامس أكبر مدن اليمن. وهي تخضع لسيطرة ما يسمى بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يقود هجمات إرهابية شرسة ضد أهداف للحوثيين من معقله المحصن الأكبر هناك.

ولا يزال الرئيس اليمني عبد ربه هادي يسيطر على أجزاء كبيرة من عدن التي تشكل المرفأ الأضخم على بحر العرب، إلا أن الجبهة المناهضة للحوثيين هناك ليست موحدة، حيث يؤيد أفرادها استقلال جنوب اليمن.

ويطالب هادي والمسؤولون السعوديون بأن تركز محادثات جنيف على تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي يدعو الحوثيين إلى الانسحاب من صنعاء والمدن الأساسية الأخرى.

ولم تحقق المحادثات في جنيف أي تقدم، لا سيما في ظل عدم رغبة تحالف المتمردين في تسليم هادي مقاليد الرئاسة، والقبول بسلطة الحوثيين على البلاد. ولا يمكن للسعودية أن توافق على مثل هذه النتيجة، في ضوء الأوضاع الدموية والكارثة الإنسانية التي تشكل المشهد الأبرز في اليمن هناك.