أعربت البنتاغون عن اعتقادها بأن الضربة الجوية الأخيرة على ليبيا قد قتلت على الأرجح أحد أخطر الإرهابيين في إفريقيا، والرجل الذي تولى قيادة الاعتداء على حقل الغاز عام 2013 في الجزائر، الذي أردى 38 مدنياً، ثلاثة منهم يحملون الجنسية الأميركية.
وأكدت القاعدة، في هذه الأثناء، مقتل قائدها في اليمن، أخيراً، في غارة نفذتها طائرة من دون طيار. ومن الجيد التخلص من هذين القائدين وإزاحتهما عن ساحة المعركة، إلا أن ذلك لا يساهم في حل الأزمة المتزايدة في ليبيا واليمن. وتشكل العمليات العسكرية في هذا الإطار مثالاً آخر على ضيق هامش الفوائد الناجمة عن مقاربة الرئيس الأميركي باراك أوباما الضيقة لمحاربة الإرهاب.
شن أوباما، على مدى سنوات، غارات وضربات طائرات من دون طيار ضد أهداف محددة، وضد أفراد يشكلون تهديداً للولايات المتحدة في كل من ليبيا واليمن والصومال، بالتزامن مع بذل جهود ضئيلة لدعم تشكيل حكومات مستقرة في المنطقة. وأسفرت النتيجة عن مواصلة تلك الدول فرز المزيد من المجندين لصفوف القاعدة «داعش» مع تصاعد حدة العنف والفوضى في اليمن وليبيا.
وشكل التهديد في ليبيا مثار قلق كبير على مستوى العالم، في ظل انقسام البلاد بين جيشين وحكومتين متناحرتين، أحدهما علماني والآخر متشدد، وكلاهما يسير تحت رعاية أطراف خارجية. وقد أدى الصراع الدموي بينهما إلى تقليص صادرات ليبيا التي يعتمد عليها سبعة ملايين شخص بشكل كبير، وفتحت المجال لدخول المتشددين على صورة الأحداث.
وينتشر، وسط هذه الفوضى، اللاجئون والمهاجرون الاقتصاديون الوافدون من شتى أنحاء شمالي إفريقيا على الساحل الليبي، حيث يوفر لهم المهربون ممراً للوصول إلى أوروبا عن طريق البحر وبقوارب لا يراعي معظمها أدنى شروط السلامة والأمان. وقد صرح المسؤولون الأوروبيون أنهم يتوقعون من نصف مليون شخص من المنطقة العامرة بالأحداث أن يحاولوا عبور المتوسط خلال هذا الصيف، علماً أن الآلاف من أولئك المهاجرين قد سبق أن ماتوا على طريق الحلم للوصول إلى أوروبا.
وفي حين يتنازع قادة الاتحاد الأوروبي حول كيفية الحدّ من تدفق المهاجرين، أو التعامل مع الناجين من الرحلة الخطرة، يتضح أن الحل السياسي وحده قادر على نزع فتيل الأزمة الإنسانية، والتخلص من المخاطر الإرهابية المتنامية في ليبيا. إلا أن جهود الغرب لتعزيز مثل هذا المسار أتت منقوصة. اعتمدت إدارة أوباما وحلفائها على مبعوث الأمم المتحدة، برناردو ليون، للتوسط وصولاً إلى تسوية بين الحكومتين المتنازعتين. وقد أعلن، أخيراً، بعد أشهر من المفاوضات عن خطة لم تلبث حكومة طبرق أن أحبطتها.
لا يزال ليون يمضي في محاولاته، التي لن تكون بمستوى تأثير الولايات المتحدة أو حلف شمالي الأطلسي اللذين ساهما في خلق الفوضى في ليبيا قبل أن ينسحبا فجأةً بعد الحملة الجوية عام 2011 التي استهدفت الإطاحة بنظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي. يتعين على إدارة أوباما أن تمارس المزيد من الضغوط على حكومة طبرق، كما يجب تهديد الليبيين بالحجز على عائداتهم النفطية وفرض عقوبات على قادتهم، إذا لم يقبلوا بصفقة الأمم المتحدة. ويفترض، على نحو موازٍ، أن يفكر قادة الغرب في كيفية مساعدة القوات الليبية للتحرك ضد «داعش» والمتشددين، حيث يخدم قتل أحد قيادييهم القضية دون أن يحدث الفارق كبيراً.
قلق
يعتبر الفصيل الذي يترأسه مختار بلمختار، والذي يعتقد أنه قتل في الغارة الجوية الأخيرة، فرعاً من القاعدة، إلا أنه كان أقل إثارة للقلق من تنظيم «داعش» الذي سيطر، أخيراً، على سرت، إحدى مدن الساحل الليبي، وسجل تقدماً نحو مرفأ مصراته الرئيسي.
