سعت جماعة «النصرة»، وهي فرع للقاعدة، إلى النأي بنفسها، أخيراً، عن أعمال القتل التي طالت 20 شخصاً من أبناء قرية قلب لوزة الدرزية في سوريا، وتخفيف حدة المخاوف التي بثتها الحادثة في النفوس. ويقف في دائرة الخطر، الانطباع الذي كونته الجماعة بجهد، والذي يصورها على أنها البديل الأكثر اعتدالاً لتنظيم «داعش»، بديلٌ يمكنه أن يتعايش مع الجماعات الأخرى المعادية للنظام، حتى لو لم يكن يشاركه قناعاته أو أيديولوجيته.
وتصعب عمليات القتل الأخيرة، بحق أبناء القرية، على المعارضة السورية، أن تقنع الدروز بالبقاء محايدين في الصراع أو التخلي عن النظام، ويقول يزيد الصايغ من مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت: «يسهم الاعتداء في التأكيد على مقولة النظام بأن المعارضة تضم المتشددين الذين سيفرضون معتقداتهم الدينية على كل من يختلف معهم فيها، وسيفعلون ذلك بالقوة». ويشير المحللون إلى عدم أرجحية حشد الدروز قواهم لمواجهة «النصرة»، والتعالي عن دوامة الحرب الأهلية في البلد، لا سيما أنهم رفضوا التجنيد في الجيش والقتال.
ويقول المحلل حسن حسن: «يحاول النظام إفهام الدروز أنهم بالقتال في صفه، إنما يقاتلون للبقاء، لكنهم غير مقتنعين بذلك، ويريدون خوض المواجهة في مناطقهم والذود عنها».
