تعتبر وحدات حماية الشعب واحدةً من قوى القتال الأبرز التي تقف بمواجهة تنظيم «داعش» في شمالي سوريا. ونظراً للمزيج الغريب من جماعات المقاتلين التي تجابه نظام الرئيس السوري بشار الأسد و«داعش» في المنطقة، وجد تحالف مواجهة التنظيم، بقيادة الولايات المتحدة، صعوبةً في تأمين حليف ميداني موثوق وكفء. أما في الأوساط الكردية، فقد عثر التحالف على حليف مقابل ثمن باهظ له تبريراته.

أثبت الأكراد بدحرهم قوات «داعش» من بلدة عين العرب الحدودية، أنهم جبهة دفاع أساسية بوجه التنظيم المتطرف، في منطقة تخلو من القوات التحالفية الغربية على الأرض. وقد تمكن مقاتلو البيشمركة في شمالي العراق كذلك، من الصمود في مواقع أساسية في محيط مدينة الموصل، وتزويد التحالف بمعلومات استخبارية جوهرية، لتوجيه ضرباته الجوية ضد «داعش».

وتشكل مواجهة اعتداء التنظيم بالنسبة للمجتمعات الكردية الحدودية المحاصرة مسألة بقاء. إلا أنه كلما زادت أهميتهم في ساحات القتال، ارتفعت أكثر أصوات مطالبتهم بالاستقلالية، التي سيكون لها تداعيات هائلة على التوازن الجيوسياسي الدقيق القائم بين كل من الأكراد وتركيا وحكومة العراق الفيدرالية.

وعادت القضية الكردية إلى طاولة التداولات، إثر المكاسب الهامة التي حققها حزب الشعب الديمقراطي الموالي للأكراد في الانتخابات التركية الأخيرة. وانتعشت حلقات النقاش التي تطرح مسألة حقوق الأكراد، وإمكانية قيام دولة خاصة بهم.

ولا يزال الأكراد حتى الوقت الراهن يتمترسون على خطوط المواجهة الأمامية ضد تنظيم «داعش»، ولا يمكن للتحالف أن يغامر بخسارتهم. ويمكن لأولئك الأكراد، بعد أن يتمكنوا من القضاء على تهديد «داعش»، أن يطالبوا برد الجميل، وهو أمر يستحسن الاستعداد له جيداً.