يطرح تأكيد مقتل القيادي المتطرف مختار بلمختار، أخيراً، في ليبيا، فرصةً مهمة وخياراً معقدين أمام إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وتكمن الفرصة في دكّ «كتيبة الملثمين» بقوة، قبل أن تتسنى لها الفرصة للتأقلم مع خسارة قائدها. لكن هذه الخطوة تبقى رهن تحرك البيت الأبيض وكبار القادة العسكريين الأميركيين في البنتاغون، واتخاذهم القرار بشأن أولوية القضاء على الكتيبة من عدمه.

إنها مسألة معقدة، سيما أن الكتيبة غير المعروفة تتحمل مسؤولية عدد من الهجمات، بما في ذلك هجوم عام 2013 على حقلٍ للغاز في الصحراء الجزائرية.

ويعتبر مقاتلو جماعة بلمختار أكثر حلفاء القاعدة الميدانيين كفاءة. وتحظى واشنطن على الجانب المقابل بموارد عسكرية واستخبارية غير محدودة، يؤثر السياسيون توظيفها ضد القاعدة في اليمن وتوابعها في شمال إفريقيا .

ويبدو أن الإدارة الأميركية قد حققت فوزاً مهماً في تلك المعركة، في ظل تأكيد المسؤولين والمشرعين والقادة العسكريين الأميركيين أن الغارة الجوية الأخيرة قد استهدفت ناصر الوحيشي، قائد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

ويشكل مقتل بلمختار فراغاً في القيادة العسكرية للقاعدة، ويترك حتماً «تأثيراً على المدى القصير» في المقاتلين المتشددين، في وضع يتعين على الولايات المتحدة أن تستغله، وفق ما أشار إليه الجنرال المتقاعد مايك فلين، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية، حيث قال: «علينا أن نمارس المزيد من الضغط على الشبكة الآن، بدلاً من أن ننتظر الردّ، لأن هذا حتماً ما سيحصل».

ويعرف مايك فلين هذه الاستراتيجية جيداً، وقد وصف الهجوم على بلمختار بالقول: «إنه عمل شبكة مناهضة، وهو إعلان واضح أنه لا بد من وجود شبكة للقضاء على أخرى». لكن ينبغي على قادة أميركا، من أجل القضاء على شبكة بلمختار أن تخصص الموارد، سيما تلك المتعلقة بقطاع الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة.

يشكل مقتل بلمختار إذا تأكد الانتصار المهم الثاني المرجح للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب، وذلك بعد أن تناقلت التقارير خبر غارة الطائرة من دون طيار التابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه» في اليمن التي قتلت الوحيشي، زعيم القاعدة في اليمن.

إلا أنه يبقى على الجماعة نفسها تأكيد موته رسمياً، علماً أن موقع «سايت» الإلكتروني الاستخباري الذي يتابع أخبار مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالمتشددين، أكد أن مستخدمين لموقع تويتر تناقلوا خبر مقتل الوحيشي، أخيراً، في غارة طائرة من دون طيار، وإن القائد العسكري قاسم الريمي قد شغل مكانه.

وقال مايكل ماكول، رئيس لجنة الأمن القومي التابعة لمجلس النواب الأميركي، إن مقتل الوحيشي، إذا تأكد، سيكون «ضربة قاسية للمتشددين الإرهابيين الذين يخططون للاعتداء على أميركا على نحو يومي».

وأضاف: « لكننا نعلم، استنتاجاً من قضية أسامة بن لادن، أن قتل قادة القاعدة لا يكفي. يمكننا مطاردة هؤلاء المتزمتين إلى الجحيم، لكن من أجل أن نفوز بالحرب، علينا أن ندمر معاقلهم الإرهابية ونتغلب على أيديولوجيتهم الغادرة».

قائد الكتيبة

كان بلمختار من الشخصيات القياديةفي شمال إفريقيا ، إلا أنه لجأ في العام 2013 مع آخرين إلى الانشقاق عن تنظيم القاعدة هناك، المعروف بالقاعدة في المغرب الإسلامي، وشكل كتيبة الملثمين. لكن على الرغم من انشقاقه عن القاعدة، فقد وثق بلمختار تحالفاته وروابطه مع قيادة التنظيم مجدداً.