لم يندرج سقوط الرمادي بيد تنظيم «داعش»، أخيراً، في سياق كبرى المسائل، فالمدينة كانت أصلاً تخضع بنسبة ثمانين بالمئة منها لسيطرة التنظيم، منذ مارس الماضي، وكنا نعلم مسبقاً أنه لم يكن باستطاعة الجيش العراقي المواجهة هناك. وحتى لو كان الأمر كذلك، فإن «داعش» لن يستولي على مزيد من مناطق العراق، حيث إن المساحات التي تخرج عن نطاق سيطرته هي إما شيعية، أو لا تشكل تربة خصبة لازدهار التشدد الديني وتناميه.
أما سقوط تدمر، أخيراً، فيعتبر واقعةً كبرى، لأنه شكل دليلاً ساطعاً على بداية انهيار معنويات الجيش السوري الذي كان يبلي بلاء حسناً حتى الصيف الماضي، ويستعيد المناطق المحتلة من قبل المتشددين، إلا أن نجمه بدأ بالأفول، أخيراً. ففي كل مرة يتعرض للهزيمة والانسحاب يستسلم بسهولة أكبر بعدها. ولعل الأوان قد فات أصلاً، لكن لا يزال أمام النظام السوري في أفضل الأحوال، فرصة أخيرة ربما.
الجيش السوري منهك، ويفتقر للعناصر بعد أربع سنوات من القتال، ويزيد من صعوبة الموقف توحد المقاتلين من جماعتين قويتين في جبهة قتالية واحدة، تضم للأسف المتشددين.
لم يلق التنظيم مقاومة عنيدة في سعيه للسيطرة على اليرموك، وسقطت أخيراً تدمر وحقول الغاز المجاورة، بعد أشهر من استماتة النظام في الدفاع عنها، خلال أربعة أيام من القتال فقط.
يكاد يكون من المستحيل تأكيد اللحظة الفعلية لانهيار جيش منهك، إلا أن الجيش السوري بات قاب قوسين أو أدنى من ذلك. ويمكن لانتصار الجماعات التكفيرية في سوريا أن يعني آلاف القتلى، كما أنه قد يثير الرعب في الدول المجاورة.
الخيارات الوحيدة المتوافرة هي تلك المطروحة على الطاولة، ويعني ذلك بالنسبة لأوباما، أنه أمام خيارين، فإما إنقاذ النظام السوري، أو تركه ينهار.
لكن أوباما يمكن أن يساعد في رفع معنويات الجيش، وثلثي السكان الذين لايزالون يعيشون في ظله.
