بينما يتمزق الشرق الأوسط على نحو دموي، قدم المدافعون عن الرئيس الأميركي باراك أوباما حجة من جزأين، وقالوا إن الفوضى المتفاقمة ليست خطأه، وعلى أي حال فلا أحد يقدم بديلاً عن استراتيجيته.
وقال فيليب غوردون، رئيس شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الذي غادر منصبه أخيراً: «السياسة الأميركية ليست المصدر الرئيسي لهذا التغير، وليس لدى الولايات المتحدة خيارات جيدة للتعامل معه». وقال ديريك شوليت، مسؤول مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع السابق: «عندما يركز المرء على المضمون، فإنه يجد أن ما يدعو إليه الجمهوريون يشبه إلى حد كبير سياسات الرئيس التي يقولون إنها فاشلة».
هناك بعض الحقيقة في هذا الشأن، فالولايات المتحدة ليست السبب الرئيسي للفوضى في العراق وسوريا وبقية الشرق الأوسط، وبينما أجمع المرشحون الرئاسيون الجمهوريون على ضعف أوباما، لم يعرض أحد تغييراً كلياً لسياسته.
تدريب القوات العراقية
وقال السيناتور ليندسي غراهام الجمهوري إنه سيرفع عدد القوات الأميركية التي تدرب الجيش العراقي من ثلاثة آلاف إلى عشرة آلاف، وعلى الجانب الآخر يستبعد السيناتور راند بول الجمهوري تدخل القوات البرية الأميركية، إلا أن كليهما يدعم الفكرة الأساسية القائلة إن على الولايات المتحدة مواجهة «داعش» عبر دعم القوات العراقية وقوات أخرى لمواجهتها، بدلاً من بدء حرب برية أخرى. المشكلة مع خطة أوباما العسكرية في الشرق الأوسط كما في سياسته الخارجية، هي تجاهل الخيارات المعتدلة والعملية بين النزوع إلى الحد الأدنى والحرب الشاملة.
وأصبح من الواضح أن المستشارين الأميركيين غير قادرين على دعم الوحدات العراقية عندما تتعرض للهجوم أو استدعاء الطيران الأميركي. وتضاهي المعارك اليومية ضد «داعش» سدس ما كانت عليه في الحملة الأولى ضد طالبان عام 2001-2002، التي تشبه الحرب الحالية ضد «داعش»، وبحسب السيناتور جون ماكين فإن ثلاثة أرباع الطائرات تعود إلى القاعدة من دون استخدام الأسلحة بسبب عدم القدرة على تحديد الأهداف.
المشكلة الثانية هي الفشل في توفير قوات موالية للولايات المتحدة مدربة ومزودة بالسلاح، ولمدة عام كامل وبينما توسعت «داعش» وأغدقت إيران الدبابات والأسلحة على الميليشيات الشيعية، امتنع أوباما عن تلبية الطلبات المقدمة للأسلحة الأميركية من الميليشيات الكردية والقبائل السنية العراقية. ويلح البيت الأبيض على أن التسليح يجب أن يمر عبر الحكومة العراقية، إلا أن الحكومة الخاضعة لتأثير النفوذ الإيراني فشلت مراراً وتكراراً في تمريره، وبسبب بقاء الأكراد والسنة ضعفاء فإن الولايات المتحدة مجبرة على دعم العمليات عبر وكلاء إيران، بما فيها الميليشيات التي أوجدت المنظمات الإرهابية.
تعزيز الهجمات ضد «داعش»
وكان يمكن لأوباما كبح جماح إيران ويعزز الهجمات ضد «داعش» عبر تقديم السلاح والعتاد المطلوب، إلا أنه لم يفعل، وفشله الأكبر يظل هو عدم الوفاء حتى بالخطة المحدودة الخاصة بسوريا، وأعلن البيت الأبيض عزمه تسليح وتدريب 1500 ثائر سوري معتدل عام 2014، وبعد مرور عام، تم تجنيد 140 شخصاً.
ولسنوات طوال شدد مسؤولون على ضرورة إيجاد منطقة آمنة بمساعدة الأتراك في سوريا حيث يمكن للثوار والحكومات البديلة أن تجتمع بشكل آمن بعيداً عن الهجمات الجوية التي تشنها قوات الرئيس السوري بشار الأسد، ولا يزال أوباما يرفض ذلك، بينما لا يقدم استراتيجية بديلة لمنع توسع «داعش» أو إزالة نظام الأسد.
إصلاح هذا الضعف سيغير بالتأكيد توازن القوات على الأرض وتعزيز الحلفاء وإضعاف إيران، وقد تستمر حروب الشرق الأوسط لسنوات، إلا أن الولايات المتحدة يمكنها فعل أكثر من ذلك لتحديد مخرجات النتيجة النهائية.
خطأ
على الرغم من أن بعض الخبراء يقولون إن الرئيس الأميركي باراك أوباما ليس المسؤول حصرياً عن استيلاء «داعش» على الموصل أو الرمادي، أخيراً، إلا أنه كان بإمكان أميركا أن تمنع حدوث ذلك.
و الجيش العراقي يجمع الجميع على ضرورة تسلمه قيادة استعادة السيطرة على المدن التي استولى عليها تنظيم «داعش»، إلا أن القوات الأميركية التي تعيد تدريب الجيش العراقي حالياً تعمل على مستوى العمليات الكبيرة، بدلاً من العمل مع وحدات أصغر .
وأثبت هذا التكنيك جدواه في العمليات العسكرية الأميركية مع الجيش العراقي قبل عام 2010 ، إلا أن أوباما أصر على نهج أكثر صرامة لأسباب سياسية، ومنها تقليل مخاطر الضحايا الأميركيين .
