قبل ثمانية وأربعين عاماً، نشبت حرب على امتداد البحر الأبيض المتوسط، لاتزال تداعياتها تشكل ملامح الحياة في الشرق الأوسط حتى اليوم بشكل أو بآخر.

الحرب التي نشبت بين إسرائيل وبين كل من مصر وسوريا والعراق والأردن عام 1967 حددت بدرجة أو بأخرى العلاقة بين هذه البلدان وبقية العالم. وغرس ذلك الصراع بذور الكثير من المتاعب التي تواجهها المنطقة اليوم.

غير أن التحديات التي يواجهها العرب اليوم أكبر من التحديات التي فرضت عليهم عام 1967، والكثير من الضغوط التي وجدت منذ نهاية عهد الإمبراطورية العثمانية وبدأت تتفاقم منذ عام 1967، وصلت الآن إلى ذروة تدميرها الكامل لأداء العراق وسوريا.

واستدعت الفترة بعد عام 1967 نقاشاً سياسياً وفلسفياً على امتداد العالم العربي، وعليه فهل بإمكان تلك الفترة أن تمنح الثورات الحالية دروساً عن الشرق الأوسط؟ الدرس الأول هو أن التدخل العسكري يوفر حلولاً مؤقتة، فلا إسرائيل ولا مصر ولا سوريا كانت بصدد إقامة سلام دائم بعد عام 1967.

الدرس الثاني هو أن الاستقرار ليس غاية في حد ذاته، فبناء دولة يشابه بناء حزب سياسي، وهذا ما يجب أن يحدث عندما تنتهي الفوضى في الشرق الأوسط. وعقب عام 1967 أصبحت مصر على وجه الخصوص مترددة في السماح بإثارة الكثير من النقاشات السياسية، فضلاً عن تقليص انتقاد الحكومة.

ويتعلق الدرس الأخير بالدرس السابق، ومفاده أن طرح الأسئلة عن التوجه السياسي لبلد ما ليس مما يثير الخوف. إلا أنه من دون المعارضة والنقاشات والانخراط مع أفكار جادة، فإن السنوات التي تعقب هذه الفوضى ما هي إلا مقدمة لفترة أطول من الركود، وهذا ما حدث في العقود التي أعقبت حرب عام 1967، ومستقبل الشرق الأوسط أكثر أهمية، ولا ينبغي للمنطقة أن تسمح بتكرار ما حدث في الماضي.