هل« داعش» قادم إلى دمشق؟ قد يحتاج هذا السؤال الذي أرق الخبراء الأميركيين في شؤون الشرق الأوسط، إلى تحديثه، ليصبح: من الذي سينهض عندما يسقط الرئيس السوري بشار الأسد؟
يبدو أن موقف الأسد، الذي تحكم عائلته سوريا منذ أن كان ريتشارد نيكسون رئيساً لأميركا، في خطر أكثر من أي وقت آخر، نظراً لأن الحرب الأهلية كبدت الأسد وعائلته نحو 220 ألف جندي وثائر ومدني، وجعلت عدد اللاجئين بالملايين.
سيطر تنظيم «داعش»، أخيراً، على تدمر بوسط سوريا، بينما كان يستولي على الرمادي في العراق، وسيطر تحالف «داعش» وجبهة النصرة على محافظة إدلب في شمالي سوريا، ويتحرك باتجاه ساحل اللاذقية.
تقدم «داعش»
سيطرت عناصر «داعش» والنصرة وجماعات متطرفة أخرى، فضلاً عن الثوار، على نصف سوريا، وسيطر «داعش» على كامل المعابر الحدودية مع العراق، وعلى جميع المعابر الحدودية مع تركيا، ما عدا كوباني، وأصبحت الحدود السورية اللبنانية منطقة حرب.
هناك نحو مئة مستشار عسكري روسي خرجوا من سوريا، ما قد يشير إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يعيد النظر في الإرث التاريخي لروسيا في سوريا، وبالنظر إلى خطورة الوضع، فإن مصادر سورية، تشير إلى وصول نحو سبعة آلاف إلى عشرة آلاف مقاتل شيعي من العراق وإيران إلى العاصمة دمشق، للمشاركة في القتال، والعمل على استعادة السيطرة على إدلب.
وبالنظر إلى التوازن بين القوى والطريقة التي تسير عليها المعركة، فإن من الصعب التنبؤ بكيفية بقاء النظام وقواته صامداً، في ظل المواجهة الموجودة على الأرض.
وعلى الرغم من أن الجيش التركي يتكون من نصف مليون جندي وثلاثة آلاف دبابة وألف طائرة عسكرية، فضلاً عن أن تركيا تبعد نحو 60 ميلاً عن محافظة الرقة، التي اتخذها تنظيم «داعش» عاصمة لما يسميها الخلافة، إلا أن أنقرة ترفض التوجه نحوها. من جانبهم، يرى الإسرائيليون في بشار الأسد، حليفاً لإيران وعدواً رئيساً يشكل خطراً أكبر من خطر «داعش» أو جبهة النصرة.
مضاعفة القوات الأميركية
ومن الصعب معرفة ما إذا كان نظام الأسد وجيشه سيجندون عناصر للدفاع عن نصف سوريا تقريباً، الذي تسيطر عليه مختلف المجموعات المقاتلة، عدا عن إعادة توحيد البلاد.
من جانبه، قال الجنرال ديفيد بترايوس رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية، إن الولايات المتحدة ربما تخسر الحرب مع «داعش»، وأنها تحتاج إلى مزيد من القوات الأميركية في العراق، وإلا خسرت المعركة بالفعل، وبالنظر إلى ما قاله الجنرال، فإن الولايات المتحدة يجب أن ترسل أفضل وأشجع جنودها إلى العراق مجدداً لقتال «داعش».
وأضاف أن حلفاء أميركا لا يمانعون ببذل واشنطن أي جهد من أجل إخراج تنظيم «داعش» من العراق، بينما يحاولون إسقاط نظام الأسد، وهو ما سيشكل في الوقت ذاته انتصاراً لتنظيم «داعش»، وأشار إلى أن حلفاء أميركا لا يمانعون بحدوث ذلك، لأنها ستكون هزيمة لإيران والهلال الشيعي، حتى لو أدى ذلك إلى انتصار «داعش» والقاعدة.
ما بعد الأسد
السؤال المطروح هو: ماذا سيحدث عندما يسقط الأسدو ومن سيستولي على السلطة في دمشق؟ يدعي البعض أنها جبهة النصرة، إحدى أذرع القاعدة و «داعش».
وبحسب «نيويورك تايمز»، فإن «داعش» يبدو أنه على طريق أن يصبح حركة تستعد لتحكم بنهج الخلافة.

