واجهت الحملة الأميركية في العراق منذ عام 2014 نقصاً في الموارد، وانتهت واشنطن إلى ضرورة تعميق استثماراتها على أي حال، في الوقت الذي قتل آلاف العراقيين، وضاع كثير من المراكز الثقافية والتراثية.

الوقت بالتأكيد ليس في صالح الولايات المتحدة، وبحسب ما قال رئيس الوزراء العراقي في حينه نوري المالكي، فإن الحكومة العراقية كانت تطالب بمزيد من الضربات الجوية الأميركية، ومساعدة القوات الأميركية الخاصة للقضاء على تنظيم «داعش» منذ نهاية 2013.

عدم الرغبة الأميركية في اتخاذ إجراء معين في حينه لم يحقق شيئاً، وانهار التحالف العراقي، والآن دفع نحو حملة عسكرية أخرى، وعندما أعلن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر أن العراقيين «أظهروا عدم رغبتهم في القتال في الرمادي»، أشار إلى عدم تفهمهم لوضع القوات العراقية التي تواجه تنظيم «داعش».

وأوضح نائب وزيرة الخارجية الأميركية توني بلينكن رؤيته، أخيراً، حيال جهود الحرب، مشيراً إلى أن الحرب ستكون أطول، وأن واشنطن ستضاعف جهودها، مؤكداً أن هذه النقطة الأخيرة هي المشكلة بحد ذاتها، وتضاعف الولايات المتحدة جهودها باستمرار، لأن دعم العراق بالتدريج نهج أثبت فشله في الوقت الذي يتقدم تنظيم «داعش».

القوات العراقية منهكة، وكثير من الوحدات بالكاد تصمد، وكثيراً ما عبروا عن أنهم «سيقاتلون» خلال فترة سقوط الموصل والفلوجة والرمادي، ومنذ عقد من الزمن فاق عدد القوات العراقية عدد القوات الأميركية كونها القوة الرئيسية في العراق، ولم تضطر أي من الوحدات الأميركية التي تخدم في العراق إلى البقاء في منطقة القتال طويلاً كما حدث للقوات العراقية، وليس لدى القوات العراقية مكان آمن كي تحتمي به، ولم تعان أي من الوحدات العسكرية الأميركية من نقص الدعم المستمر، أو النقص شبه الكامل في الضباط، والذي تعانيه القوات العراقية كل يوم تقريباً.

فرضيات ثلاث

وفي حال لم تتفهم الولايات المتحدة الأوضاع التي يختبرها حلفاؤها فمن المجدي السؤال عن أهم الأخطاء الأميركية في فهم طبيعة تصرف العراقيين مستقبلاً. هناك في هذا الصدد عدد من الافتراضات الأميركية الخاطئة:

الافتراض الأول، أنه كلما أقدمت الولايات المتحدة على أفعال أكثر، قل ما تقوم به القوات العراقية، ويبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يدعم هذه الفكرة، وذلك عندما قال إنه بينما يمكن للقوات الأميركية «التغطية على مشكلة معينة» لوقت طويل، يتوجب على العراقيين «اتخاذ قرارات بشأن كيف سيعيشون سوية»، وقد يكون ذلك صحيحاً إلا أنه لا علاقة لذلك بما يجري في ساحة المعركة اليوم.

الافتراض الثاني، هو أن تنظيم «داعش» مجموعة إرهابية وليس جيشاً، وبينما يفضل البيت الأبيض مواجهة حملات الإرهاب بالطائرات الموجهة عن بعد والغارات، فإن تنظيم «داعش» ليس مجموعة من خلايا إرهابية يمكن إزالتها بهذه الطريقة، بل هو جيش يجب القضاء عليه في حال تمكنت الولايات المتحدة من اختراقه وتمزيقه.

الافتراض الثالث، هو أننا لا يمكننا أن نكون راغبين في استقرار العراق أكثر مما يرغب فيه العراقيون أنفسهم، وفي حال واصلت أميركا دعم القوات العراقية بالتدريج، فإن كلاً من الفصائل العراقية ستنحو نحو الطريق الأسهل لتحقيق مصالحها على المدى القصير. وستركز الحكومة العراقية على جهات فاعلة خارجية، مثل إيران وروسيا، بينما سيواصل الأكراد الخروج من العراق.

العراق سابقاً

لنكن صرحاء، في حال استمرت التوجهات الحالية، لن يكون هناك سبب للاعتقاد بأنه سيتم القضاء على تنظيم «داعش» في القريب العاجل، وفي الحقيقة قد يصبح العراق كابوساً أكبر بالنسبة لسكانه وللمنطقة وللعالم خلال السنوات المقبلة.

وفي حال ظلت الاستراتيجية ذاتها فليس من الصعب التنبؤ بشكل العراق بعد ترك أوباما لمكتبه عام 2017، فقد يواصل تنظيم «داعش» إحكام قبضته على الموصل ومناطق واسعة من الأنبار ومنطقة صحراء الجزيرة الواقعة بينهما، فضلاً عن سوريا بشكل يجعل المنطقة ملاذاً آمناً للإرهابيين، ولكن هل الوضع الحالي للعراق هو في الحقيقة ما تريد الإدارة الأميركية تسليمه إلى الرئاسة المقبلة؟