من الخطر افتراض أن الاستقرار الهش في ليبيا ومنطقة ساحل جنوب الصحراء يمكن أن يستمر من دون مزيد من الرعاية النشطة من جانب المجتمع الدولي، وقد يكون من السهل انزلاق كامل المنطقة في فوضى مشابهة لتلك الحاصلة في سوريا والعراق، حيث النتائج ستكون وخيمة جداً على أوروبا ودول شمال أفريقيا. ويبدو أن المجتمع الدولي يغمض عينيه مختاراً على وجه التقريب، عندما يتعلق الأمر بالأحداث في ليبيا، ومتفائلاً بعبثية حيال محادثات السلام التي تجري في الدول المضطربة التي يبدو من الواضح انهيارها، وأوضح حالة هي النموذج الليبي، حيث يبدو أن محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة تعتمد على الأمل فقط.
وتشعر مصر بصفة خاصة بالقلق مما يجري بشأن الحرب المتواصلة في ليبيا، حيث أنها تشاطرها الحدود والعديد من المصالح الاقتصادية،.
وتعتبر ليبيا مفتاح زعزعة الاستقرار في المنطقة، فسقوط حكم الرئيس السابق معمر القذافي تسبب بنزوح جماعي للمرتزقة الذين عينهم لدعم سلطته، كما هي الحال في المنطقة الانفصالية شمالي مالي، ومنذ تلك الفترة وبفعل الحرب الأهلية تشكلت في ليبيا ميليشيات أثارت الكثير من الفوضى.
الحرب الأهلية التي حدثت عام 2012 في مالي تعد مثالاً على ما قد يحدث مجدداً، فالمناطق الشمالية من البلاد بأكملها أخذت من الحكومة، وسيطر عليها الطوارق المدعومين من قبل مرتزقة القذافي، وهم من مهدوا الطريق أمام قوات القاعدة لدخول المنطقة.
المساعدات المالية قد يبدو أنها لا موضع لها في دولة غنية بالنفط، إلا أن فوضى الحرب الأهلية جعلت من الصعب دخول رؤوس الأموال إلى البلاد لتحقيق الاستقرار، وسيدرك الأوروبيون أن تدفق اللاجئين عبر البحر الأبيض المتوسط سيتوقف فقط في حال حل السلام في ليبيا، وهذا محفز على إرسال الاتحاد الأوروبي المساعدات المادية والتقنية إلى الحكومة المؤقتة.
