غالبا ما نسأل أنفسنا كيف يمكن للبنتاغون ووكالة الاستخبارات الأميركية خداع الكثير من المسلمين وإرسالهم إلى القتال لتحقيق مصالح العم سام. بالطبع، من المؤكد إن بعض قادة المنظمات المتشددة هم عملاء مأجورون، إلا أن جميع المتشددين يعتقدون أنهم يقاتلون في سبيل أيديولوجيتهم، هكذا فالجواب بسيط جدا.
رسميا« الإمارة الإسلامية» لم تعد تعترف بسلطة أيمن الظواهري، ولذلك انشقت عن تنظيم القاعدة، وعلى الرغم من ذلك ففي أماكن كثيرة، مثل جبال القلمون في لبنان فإن من المستحيل الفصل بين الحركتين، لا سيما أن عناصرهما يدعون الولاء لكلا الطرفين.
وبالطبع، يمكن للمرء أن يدعي أن هذا نزاع شخصي، فأبو بكر البغدادي يريد أن يحل محل القائد الحالي للإمارة الإسلامية، وعلى الرغم من أن المنظمتين تتبعان السلوك ذاته ،إلا أنهما طورتا خطابين مختلفين.
المنظمتان تتشاركان في الشعارات التي يرفعها المتشددون، لذلك فإن كوادرهما تطبق التعليمات الصادرة إليها من قياداتها مثل الآلات. والنتيجة كارثية بالطبع، وهذه الحركات وضعت أسس المجتمعات التي يرغبون في تأسيسها.
التاريخ يظهر الاختلاف بينهما، فمنذ عام 1979 حتى عام 1995، أي منذ عمليات الاستخبارات في أفغانستان حتى تأسيس المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي في الخرطوم، قاتلت عناصر أسامة بن لادن الاتحاد السوفيتي بالمساعدات العامة الأميركية.
ومنذ عام 1995 حتى عام 2011، أي من تاريخ تأسيس المؤتمر في الخرطوم حتى عملية «رمح نبتون»، اتخذت القاعدة موقفا ضد اليهود والصليبيين، بينما واصلت معركتها ضد الروس في يوغسلافيا سابقا والشيشان.
ومنذ عام 2011، أي منذ «الربيع العربي»، دعمت القاعدة قوات «ناتو» في ليبيا ولم تشن عملية واحدة ضد إسرائيل. وعموما فإن الرأي العام الأميركي لم يتفق مع تطور الحركتين، وظل على اقتناع بخطورة التوسع الروسي، واستمر في إلقاء اللوم على عناصر الحركتين في التسبب بهجمات 11 سبتمبر، وأبقى على الاعتقاد الخاطئ القائل بأن القاعدة هي منظمة تعادي الإمبريالية.
من جانبها فإن حركة الإمارة الإسلامية تقترب من فكر المحافظين الجدد، وتدعي أن أعداءها الرئيسيين هم الإخوان المسلمون والشيعة ومن يحالفهم، ومن المؤكد أنها نسيت قضية البوسنة، ألتي لقي فيها «اللواء العربي» التابع لأسامة بن لادن الدعم من الولايات المتحدة وإيران.
وأخيرا، فإن الخلافة التي حلم بها مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، وادعى أيمن الظواهري وأبو بكر البغدادي أنهما يريدانها ليست استحضارا للعصر الذهبي في التاريخ الإسلامي، وإنما هي حكم الظلامية.
وأكد ذلك لوران فابيوس رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق عام 2012، أي قبل الانقسام بين تنظيم القاعدة و «داعش»، وذلك عندما قال: «إنهما يقومان بعمل جيد على الأرض».
تصلب الأيديولوجيا
يكمن التعنت الموجود بين عناصر حركتي الإمارة الإسلامية وتنظيم القاعدة في الأيديولوجيا، وبطريقة أو بأخرى فإنهما فرعان من فروع جماعة الإخوان المسلمين، وعليه فإن من المنطقي أن نرصد علاقة الاستخبارات الأميركية مع الإخوان المسلمين في مصر، منذ حفل الاستقبال الشهير في البيت الأبيض من قبل الرئيس أيزنهاور عام 1955 لبعض قيادات الجماعة، وجميع الأفرع الأجنبية وجميع الأفرع المنشقة.
